احدث المقالات

عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني

"عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني " مقال بقلم " حسين أكرم غويلي "       أعلم بأن ما سأكتبه لن يُغير شيئاً مم...

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالة اجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالة اجتماعية. إظهار كافة الرسائل

21‏/09‏/2019

مُجتمع بمجذافٍ واحد


الكاتبة: آيات عادل اللامي





"مُجتمع بمجذافٍ واحد"



       تخيل معي إنك جالس في مركبٍ كبيرٍ، ومعك الكثير من الأفراد؛ لكنك الوحيد الذي يقوم بالتجذيف... هل ستصل بهم إلى شاطئ الأمان؟!

هل ستنقذهم وحدك بيديك الصغيرة من غرقٍ مُحتم؟

بالتأكيد لا، لا بُدّ أن يساهم الجميع ويقوم بالتجذيف معك كي تصلوا إلى وجهتكم دون عناء.

تماماً كالذي يُربّي ولَدَه على الخُلق القويم، والمُثل العليا، يُعلّمه احترام الكبير، وطأطأة رأسه عند سماع أيّ نصح، أو توبيخ، لكن؛ من الصعب أن ينجو وسط وحل انعدام الخُلق، وسوء التربية…

بل سيتم تجاهله، و وضعه في خانة الأشخاص السُذَّج، سيخبرونه أن هذا العالم مليء بالأوغاد، وعليك أن تصبح واحداً منهم لتربح المعركة التي خُلِقت من أجلها!

نعم، لستُ أبالغ إن وصفتُ ما نعيشه بمعركةٍ، ومن المؤسف أن تسير الحياة على عكس ما يُفترض أن يكون… وكيف لها ذلك؛ ونحن نرى المُعلّم يخشى تلاميذه الصغار! يضع في حسبانه ألف حد قبل أن يتحاور معهم! ويالَّ شقاءه إن أنَّبهم عن فعلٍ خاطئ، سيجد أمام عينيه، والداه بنظراتٍ يملأها الغضب، وتعابير متضجورة، وشفاه تكاد أن تنفجر بكلمات الذم، والجحود، وكأن ولَدَهم الملك المُبَّجل الذي لا يُخطئ!

لكنهم؛ بهذا التصرف المؤسف، سيجعلون منه شخصاً فاشلاً لا يحترم ولا يخشى معلماً أو كبيراً في السِن، سيغرسون في عقله الصغير ألّا يدفع بالتي هي أحسن، بل بالتي هي أقوى، وأسوأ، وكأنّهم في سباقٍ والفائز بهم سيحصل على نوط الشجاعة.

ها قد أصبح الأطفال كالوحوش، يفترسون الضعيف، أصبحوا معجماً مُتنقلاً للكلام البذيء.
تناسى الوالدان التعاليم، ألتي جاء بها ديننا، ورسولنا الكريم، تناسوا: أنَّ الله لا يحب الجهر بالسوء من القول" و "حبْ لأخيك ما تحبّ لنفسك" و"الكلمة الطيبة صدقة"، وغيرها الكثير من الآيات، والأحاديث النبوية التي غض الوالدان أنظارهم عنها ووضعوها على رف التجاهل، تلك التي استُبدِلت بكل ما من شأنه أن يُلقي بالمجتمع إلى الهاوية.

علموا أولادكم أن الخير؛ هو الأساس الذي تُبنى عليه الحياة، وأن لا شيء يُضاهي المحبة، والعطاء.

وتذكروا أن الطفل كالعجينة التي تتشكل وفقاً للأيادي التي تهتم بها.

والآن أيها القارئ:

أرأيت ماذا يحمل المركب؟، هل تُرى أن الأشخاص كباراً، وصغاراً يجرون وراء فسحةٍ كبيرةٍ من الظلم، والفساد، والشرور ظناً منهم أنَّها الملاذ الآمن وطوق النجاة الوحيد، في هذه الحياة!

هل تُرى أنك مع عددٍ قليلٍ جداً، إن لم تكن بمفردك، من يهمه أمرهم جميعاً!

لكني لا أقترح أن تترك المِجذاف، وتنضم إلى صفوفهم ففي ذلك خسارة لضميرك، ومبادئك، ينبغي عليك أن تُبحر بعيداً عنهم، أن تتجاهل وجودهم، وإنْ كلفَّ الأمر حياتك، فماذا ينتفع الأنسان لو ربح العالم كله، وخسر نفسه.



#آيات_عادل

#كُتّاب_سومريون

19‏/07‏/2019

انتحار... مع سَبق الإصرار، والترصُد

الكاتبة: آيات عادل اللامي



"انتحار... مع سَبق الإصرار، والترصُد!"

      تزايدت نسبة حالات الانتحار في عموم البلاد، مع غياب إحصائيات دقيقة، عن حجم الحالة، وتفاقمها إلّا أن المُتَتبع لهذا الموضوع، وتقارير المراكز المعنية بحقوق الإنسان، تُشير إلى تزايد وتائرها، رغم التحذير عنها، وتحريمها في ظل الشرائع السماوية، والأعراف الاجتماعية، والقانون الوضعي
قال تعالى: }وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا{ (1). لكننا نرى ازدياد أعداد المنتحرين خلال الفترة الأخيرة، إذ تكاد لا تمُّر مدة قصيرة، دون سماع خبر انتحار شاب، وقد أشارت تقارير نشرتها منظمات حقوق الإنسان في العراق؛ إنَّ حالات الانتحار بلغت (٢٠٠٠) حالة، وبدوافع مختلفة (٢)، وهذا الأمر في غاية الخطورة، ويتطلب الوقوف عنده، لمعرفة الأسباب، ومحاولة إيجاد الحلول، للتقليل، والحد من هذه الظاهرة السلبية.

      قد جَرّم القانون العراقي الانتحار، وعَدّ التحريض، والمساعدة عليه جناية، يُعاقَب صاحبها بالسجن لمدة لا تزيد عن سبع سنوات(٣)، أي إن من يُحَبب الانتحار لدى شخص يائس، ويرَّغبهُ فيه، ويساعده مادياً، أو معنوياً على ذلك، سيكون في عِداد المُجرمين.
ويُعزو الكثير من ذوي المنتحرين السبب، بعدم توافر "فرص العمل"، أي لأن العمل غير متوفر، ولأنّ الحياة بائسة، وغير عادلة غالباً... هيا بنا ننتحر، وهنا لا بدَّ أن أعود بذاكرتي البسيطة إلى السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وما عاناه آبائنا أيام الحصار، في سبيل توفير حياة مناسبة، ولقمة عيش يُشبِعون بها كرامتهم قبل بطونهم، ومع ذلك لم نلاحظ هذا الكم الهائل من حالات الانتحار.
إذاً البطالة ليست السبب الأساسي بل هي شماعة سهلة التداول تُعَلَّق عليها بقية الأسباب الدفينة، الناتجة عن تفسخات المجتمع، فالخلافات العائلية التي تؤثر كثيراً في نفوس الأبناء، كإهمال الأب، والأم لأولادهم، وعدم مراقبتهم، والسؤال عنهم، التعامل معهم بشكلٍ سيء، وعدم احتواءهم بكلام مُشجع يُحفزهم على أن يكونوا الأفضل دائماً، ما أدى إلى دخولهم في بئرٍ مُظلم غَيَّبهم، ودمر عقولهم وهنا أعني الأجهزة الإلكترونية وما سببته من خرابٍ في عقول المراهقين، مثل الألعاب الإلكترونية التي تحوي مشاهد عنف، وبعضها يشجع على الانتحار، وكالعلاقات الغرامية الطائشة وما يعقبها من صدمات عاطفية متتالية تسبب أزمة نفسية، إضافة إلى سبب آخر لا يقل خطورة عن غيره وهو نوع البث التلفزيوني غير الهادف متمثلاً بالدراما التي جَمَّلت الانتحار في عقول الشباب وإخراجه بصورةٍ عاطفيةٍ، فيشعر الشاب بانتصاره على الظلم وهو يُلقي بنفسه من أعلى مكان مع موسيقى خيالية، وقفزة دراماتيكية تُعطيه انطباعاً إن ما ينتظره أجمل، وأفضل من واقعه، إلّا أن الحقيقة المؤلمة هي الموت ولا شيء آخر، والكثير من الأسباب النفسية التي تحتاج إلى تدخل سريع قبل فوات الأوان.
ولِتجنب هذه الظاهرة، والحد منها ينبغي قدر الإمكان:
• التكتم عن أي حالة انتحار تحدث، ومنع نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، حفاظاً على الخصوصية.
عدم إعطاء تبريرات لما قاموا به، فقد يتعاطف الكثير مع المُنتَحر، ولا أنكر إني انجرفت معهم بتيار التعاطف، ومنحتهم بداخلي تبريرات عديدة، لكن ألّا يُعد التبرير لمثل هكذا فعل إجرامي؛ تحريض ضمني لشخص آخر على القيام به؟
يبدو أنهم تناسوا بأن الحياة مُتعِبة، وإن لا شيء فيها سيُرضي رغباتنا دون تعبٍ جسدي، ونفسي، ومن غير المعقول أن يكون الانتحار هو الحل، بل هو بمثابة "سوء عاقبة" لأي شخص يفكر في الأمر.
ينبغي زيادة نشر الوعي الديني، والأخلاقي، عن طريق محاضرات تُلقى على الطلبة في المدارس كدروس تنمية بشرية، والأهم من ذلك كُلّه الأهل لهم الدور الرئيسي في الحد من هذه الحالة عن طريق مصادقة أبناءهم، وتشجيعهم بكلمات إيجابية، دون الإنتقاص منهم أو تهميشهم.

      أخيراً لا يوجد أجمل من هذه الكلمات الإيجابية ألتي أختم بها مقالي، للحكيم "تشاندرا موهان" المعروف ب "اوشو":
"الحياة كلها تعب، ومعّقدة أرجوك كُنْ رحوماً مع ذاتك لا تفكر بالمثاليات، الحياة مصدر متاعب كثيرة إنما يمكن حلها، إنْ صعدتَ القطار الخطأ فيمكنك النزول منه، والركوب في القطار الصح، وإذا فقدتَ بطاقة السفر يمكنك شراء بطاقة جديدة، إذا زوجتك هربت مع رجل آخر فهناك نساء كثيرات غيرها".
مشاكل الحياة يمكن حلها، أما تلك التي يخلقها المثاليون فيستحيل عليك إيجاد حلول لها.
كن بسيطاً لا لتعقيد الأمر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): سورة النساء/ (٢٩، ٣٠).
(2): قرار مجلس محافظة بغداد، العدد٢٣٤٤، ١٦-٤-٢٠١٩(م).
(3): قانون العقوبات العراقي رقم١١١ لسنة١٩٦٩(م)، م ٤٠8.

#آيات_عادل
#كُتّاب_سومريون

28‏/05‏/2019

دعشنة التعليم


الكاتب: حسين خليل





"دعشنة التعليم"

      يقول الدكتور علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين (ص9): "الانحراف الجنسي، يزداد بين الناس كلّما اشتدت عندهم عادة الحجاب، والفصل بين الجنسين". ولستُ هنا في معرض التأييد أو موافقة على هذا القول، بقدر وضعي لها للمفارقة بين طبيعة المجتمع في الوقت الذي كُتبتْ بها، ومجتمعنا اليوم من ناحية تطور التفكير الذي يفترض أن يتطور مع تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، وكذلك التلاقح المجتمعي بين قرية العالم الصغيرة، وهنا أنَّ العقلَ الجمعي لكل المجتمع العراقي كان يفترض به خلال هذه السنوات، وضع معايرة للتوفيق بين مؤيدي هذه المقولة والنهج العلمي الاجتماعي الذي نتجت عنه، وبين رافضيها والموروث الثقافي والديني والواعز القبلي، الذي يجعل عقلية الفرد تتجه إلى رفض الخصائص المكتسبة في سلوكيات الفرد، وهنا لا بدَّ من وضع نظرية تقنع الطرفين في النظرة للانحراف الجنسي وأسبابه في المجتمعات العربية على وجه البحث.

     لعلَّ الرأي المعارض لهذا الرأي ذهب باتجاه: (أنَّ المجتمعات الغربية التي تشهد انفتاحاً واختلاطاً جنسياً لم تتوقف فيها صبغة الانحراف ولا الاغتصاب الجنسي)، ويرد الوردي على أنه اعتراض وآهٍ، فكل الدراسات تشير أن نسب الانحراف قلت بإحصائيات معتمدة، مقارنةً بالمجتمعات العربية. هذا المفهوم يجعلنا أمام حاجة ملحة لتفسير الهيجان الجنسي والانحراف السلوكي لدى الكثير من المراهقين في المجتمع العراقي، الذي ينسحب إلى طلاب الجامعات في تفريغ الشحنات الذكورية وإشباع الرغبة لدى الإناث.

     منذ أن أطلق الرئيس الأسبق صدام حسين الحملة الإيمانية وما رافقها من شحن ديني في مجتمعات المدينة وتكريس ديني قبلي في المجتمعات الريفية، أخذ المجتمع العراقي يدخل صراع سايكولوجي من خلال الانتقالة من المدنية في السبعينات وما قبلها إلى الأسلمّة، بعد عهد الحملة الإيمانية ليدخل صراع آخر وهو الصراع السني الشيعي في الخفاء، لمواجهة المد الثقافي لكل جهة.

      بعد عام (2003) كانت الصبغة العامة للمجتمع غير واضحة المعالم، ولا يمكن تحديد ما إذا كانت إسلامية أو مدنية بشكل مطلق؛ وذلك يفسره الوردي في: "أن العربي يتمنى حكومة علمانية لكنه يختار الإسلامية في وقت لاحق."، وهذا لا يمكن تسميته إلا سيطرة العقد النفسية في ذات كل ناخب؛ وبالتالي حصوله على الحكومة التي لا تغطي مقاسات رغابته، كما أن العقل الجمعي طوال فترة الصراعات السياسية وسيطرة الدولة العثمانية والفارسية وغياب الهوية العربية سواء بإسلامها السياسي أو إسلامها الفقهي، حتى تأسيس الدولة العراقية وبعدها عند تأسيس الجمهورية لم تتصدر المنظومة الدينية إلى أي قيادة على مستوى السلطة بشكل رسمي فرأت الجماهير: إنَّ في المنظومة الدينية والأحزاب الإسلامية خصوصاً، على اعتبار أنهم يمثلون الخط الإلهي المثالي في إدارة شؤون الدولة.

     الخط البياني لأداء الحكومات الإسلامية ومنظريها شهد سقطة على كافة الأصعدة، ما يهمنا منها هو تفشي الفقر المدقع وشيوع ظاهرة الانحراف الجنسي، والانتحار، والمخدرات،…  إلخ. ما يهم موضوع المقال التعليم فقد اتجهت كل وزارات التعليم على مر حياة السلطة الإسلامية، في دسِّ أنفها في محاولة لتمييع السبب الرئيسي لتفشي الظواهر السلبية في المجتمع، ولجوء الشباب إلى الجنس والمخدرات لتعويض النقص، من خلال محاولة دعشنة التعليم البائس أصلاً بمحاولات متكررة بفرض الحجاب أو فصل الإناث عن الذكور، وهذا الأمر يحدث فعلاً في مراحل الدراسة ما قبل الجامعة مما أنتج شباب متعطشة لرائحة الأنثى، فكيف وإذا به يرى عروساً بجسد ممشوق ووجهها مكسواً بألوان الطيف الشمسي، مؤكد سيجن جنونه ويحاول في شتى الطرق الإيقاع بالفتيات، وهنا يأتي دور التربية في البيت والشارع في البيئة المجتمعية الحاضنة للطلبة لتطويق هكذا تصرفات من الممكن أن توقع شريحة واسعة في المحظور.

     في محافظة بابل شاع مؤخراً حصول موافقة لاستحداث جامعة خاصة بالبنات في مدينة المحاويل، هلل له الكثير دون دراية معتبريه خطوة لفسح المجال أمام الفتيات للتعليم في أجواء نظيفة متناسين أنها سيسيل لعابها على أول مراهق يقف أمام الجامعة يستطيع ممارسة فن الإيقاع بالفتيات، وهذا الأمر مؤكد لا يمكن تعميمه، لكن هو واقع بسبب الكبت الممنهج، وقد يبرر أحد المسؤولين هذه الخطوة بقوله: أن لدينا إناث تركت الدراسة، وهذا يحتاج لمعالجة نفسية، ويبرر آخر: بأن في جامعة بابل توجد كليات خاصة بالبنات فما الضير في ذلك، بينما الضير هو قيام السلطة بقيادة الجمع بطريقة غير مباشرة جبراً في جامعة المحاويل المفترضة، كون التفكير القبلي يجعل فكرة تقييد أسم البنت في الجامعة المختلطة تلتصق بالعائلة وصمة العار، بسبب قيامهم لإرسال أبنتهم إلى أحضان الذكور في الجامعة. "يابه مو عيب مخلي بنت مع الولد اي مو هاي جامعة للبنات"! ومن ثم يبدأ الواعز القبلي في توجيه التعليم والخضوع لا إرادياً للدعشنة الفكرية للتعليم نتيجة تكريس الكبت، وتفعيل العقل الباطن باتجاه كل (ممنوع مرغوب)، وتحدث حالة الانهيار المجتمعي وستبرز حالات الاغتصاب بعد إن يرى الشاب الفتاة، عبارة عن جسد حجب عنه لسبب مهم فلا بدَّ للافتراس، خاصة وأن كثير من الدراسات تشير إلى أن الانحراف يحدث في الأماكن المعزولة والتي لا يوجد فيها اختلاط بين الجنسين.
هذه الدعشنة تقودها الأحزاب الإسلامية الفاشلة ورؤوس الأموال في بابل، لمكاسب مالية وسياسية ومغازلة للرأي العام القبلي في الريف، وبعض عائلات المدينة، ولا سبيل إلا لمواجهتها، فالتعليم لا بدَّ أن يكون مسلوباً من جوهره كل الأيدولوجيات وعلى الرأي العام المطالبة بإصلاحه، وتطوير إمكاناته، وجعل الهاجس الأوحد للطالب العلم بدل (شلبستي خليتي حمرة مكياجج طوخ)!

حسين_بن_خليل
اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

17‏/04‏/2019

الصداقة الافتراضية


الكاتبة: ضمياء الحلبوسي




"الصداقة الافتراضية"

       الصداقة علاقة صادقة تنشأ بين فردين أو أكثر، تسودها المودة والترابط الوجداني الذي يترسخ بالاتصال والتواصل. والصداقة مأخوذة من صَدَقَ، وهي عكس كَذَبَ لأنّ الصديق يصدّق صديقه (يكون صادقاً معه) ويصدقه. وقد شغلت المواضيع الاجتماعية عامة وموضوع الصداقة خاصة عقول الفلاسفة، والمفكرين، وعلماء النفس، ولفترات طويلة في محاولة منهم لفهم وتفسير العلاقات الاجتماعية المتعلقة بالحب، والصداقة، وكيفية نشؤها والحفاظ عليها كونها الجسور الأكثر عمقاً وشفافيِة وتأثيراً بأفراد المجتمع، حيث إنها علاقات تنشأ فطرياً وتستمد خلودها من المواقف وواقع الحياة. ولو لم تكن الصداقة لها منزلتها الاجتماعية الكبيرة، لَمَّا أهتم بها القرآن الكريم، وذَكَرَها الله تعالى في كتابه العزيز، ولمَّا أهتمَّ بها رسوله الكريم أيضًا في أحاديثه المطهَّرة، ومن آيات الله تعالى في هذا الشأن قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات/13[
وفي صبانا عرفنا الصداقة على أنها العلاقة التي تسمح لنا بالاقتراب من أقراننا لدرجة الحديث عن خصوصياتهم ونسمح لهم بالمثل. ولطالما اعتُبرت الصداقة من أسمى وأنقى العلاقات بين الناس ذلك لمَّا تمثله من معاني جميلة مليئة بالمحبة, والوفاء, والود, والوصل, ويتصف الصديق المقرب بالعاطفة النقية وحسن الأخلاق والإسناد الدائم في السراء والضراء. وعندما بلغنا من العمر الذي أدركنا فيه معادن الناس وبدأنا بالتصرف معهم على حسب ردود أفعالهم وأيقنا أن الصداقة تعني: أن تكون في قلب وروح صديقك وأن يكون هو جزءاً منك جسداً وروحاً, فاجأتنا التكنولوجيا الحديثة بنوعٍ جديدٍ من الصداقات، وهي الصداقات الافتراضية وأخص بها تلك التي تنشأ على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك). ذلك الموقع الذي تنشأ فيه العلاقات الإنسانية والاجتماعية من خلال صفحة إلكترونية تقوم بكتابة معلومات عنك تدخلها بنفسك، حيثٌ يتعرف الناس من خلال هذا الموقع على بعضهم البعض ويتبادلون الأحاديث، وفي بعض الأحيان يتبادلون الصور الشخصية في محاولة منهم للتقرب وإنشاء العلاقات بمختلف أنواعها. وقد أختلف الكثير من الناس حول أهمية مثل هذه المواقع وأثرها السلبي والإيجابي على أفراد المجتمع لمّا لها من تأثير واقعي ملموس على مجريات الحياة اليومية لأفراد المجتمع والتغيير في نوعية العلاقات الناشئة بين مستخدمي هذه المواقع, وكثيراً ما نسمع هذه الأيام عن المشاكل الناتجة من استخدام هذا الموقع والتي من أبرزها مشاكل الطلاق والابتزاز الإلكتروني والتي ظهرت كنتيجة لاستغلال بعض أصحاب النفوس الضعيفة حيث أنَّ البعض يحاول إخفاء هويته وإدخال معلومات لا وجود لها في صفحات كتاب القدر الخاص به ولعلّه من خلالها يعيش حالة كان يتمنى لو أنه يعيشها في واقعه الحقيقي وبذلك فأنه ينشئ علاقات كثيرة تحت مسمى صديق على الفيس بوك؛ ليتحول بعدها هذا الصديق إلى ماهية مختلفة يخبئ بين سطور كتاباته عن نفسه مجموعة من الأكاذيب المزدوجة معلناً بذلك بداية لعبة جديدة تهدم من خلالها أجمل معاني العلاقات الإنسانية ألّا وهي الصداقة. كما أننا لطالما سمعنا عن حكاياتٍ مؤلمةٍ لأشخاصٍ نذروا مشاعرهم المرهفة لأجل حبيب أو حبيبة تعرفوا عليهم وارتبطوا بهم افتراضياً وتعاملوا مع الموضوع وكأنه واقع حالِهم المنشود وتفاجأوا بعد مدةٍ من الزمن بأن كل ما افترضوه هو محضُ وهمٍ وأكاذيب مغلفة بكلماتٍ جميلة خدعوا أنفسهم بها وسلموا أنفسهم لها دون حتى أن ينظروا إلى تعابير وجه الذين أحبوهم. وبين ازدواجية المشاعر والاحتياج النفسي لشخص نسكن إليه، وبين قلّة الخبرة وانقطاع الأمل نقاسي الألم ونجترع الحسرات من جراء تجارب سيئة لا تعود على صاحبها سوى بالذكريات الحزينة.

يبقى السؤال الأكثر أهمية هل فعلاً يجب أن نطلق على شخص صفة الصديق ونحن لم نرَه مطلقاً، وعند لقائِنا لا يعرف أحدنا الآخر؟
وهل يجب علينا أن نسمي أشخاصاً مروا على شاشات أجهزتنا الإلكترونية وأعجبتهم صفات وصور قد لا تكون فينا ولا تعبر عنا بمسمى الأصدقاء؟ لذا مما سبق أعتقد أنه من المفيد وضع الأشخاص في حياتنا في أماكنهم الوجدانية الصحيحة وأن يكون اختيارنا للأصدقاء مبني على مدى شعورنا معهم بالأمان ومدى إحساسهم العالي بالمشاعر التي تعترينا، ولا نستطيع البوح بها لأحد سواهم، وعلينا ألّا نستهلك مشاعرنا باستمرار ونجعلها عُرضة للتجارب السلبية, والأصدقاء ليس بعددهم بل بمحبتهم, وقربهم, وأخلاقهم.

#ضمياء_الحلبوسي
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

المقالات الاكثر قراءة