احدث المقالات

عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني

"عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني " مقال بقلم " حسين أكرم غويلي "       أعلم بأن ما سأكتبه لن يُغير شيئاً مم...

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة نقدية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سياسة نقدية. إظهار كافة الرسائل

08‏/09‏/2019

قوى الهامش الأوربي

الكاتب: عبد الله ناهض




"قوى الهامش الأوربي"

      نعني بقوى الهامش الأوربي: تلك الدول التي تأتي في المرتبة الثانية، أو ربّما أدنى من ذلك، من حيث قوتها بالنسبة لبقية الدول الأوربية الكبرى، وهي مثل: بولندا، التشيك، المجر، سلوفاكيا، ودول شرق أوربا عمومًا، وكذلك دول البلطيق: ليتوانيا، لاتفيا، إستونيا، وأيضًا دول البلقان. هذه الدول، وعلى الرغم من هامش قوتها الضئيل قياسًا بدولٍ أوربيةٍ أخرى كفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا...، لها تأثيرها المهم من الناحية الجيوسياسية، فهي تشغل حيزًا جغرافيًا مهمًا، جعله محط أطماع، وأنظار القوى الأوربية الكبرى، فضلًا عن قوى أخرى مهمة للغاية كالولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الاتحادية.

     ظلت هذه القوى، تعيش بين مطرقة القوة الروسية من جهة، وسندان القوى الأوربية الغربية من جهة أخرى؛ إذ كانت على الدوام، ولا سيما إبان القرن العشرين مسيطرٌ عليها من قبل قوى أخرى، فتارةً ألمانيا في عهدها النازي، وتارةً أخرى ظلت تحت رحمة السيطرة السوفيتية حتى نهاية الحرب الباردة، بالتالي فهي مسلوبة الإرادة السياسية طوال عقود مضت، ولم تنل استقلالها الحقيقي، إلّا عقب تفكك الاتحاد السوفيتي في سنة (1991م).
كما، وسارعت هذه الدول بعد استقلالها، إلى الارتباط بأحلافٍ عسكريةٍ كبرى؛ ذلك من أجل تأمين حماية أراضيها من أيّة استفزازات، أو هجومات عسكرية ربّما تتعرض إليها من قبل قوى معادية، أو طامعة فيها، وأبرز هذه الأحلاف: حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي استثمر تفكك المعسكر الشيوعي، ليعمل على توسع حدوده باتجاه دول الشرق الأوربي، وأول عملية توسع له، كانت في سنة (1999م)، والتي تكللت بانضمام ثلاث دولٍ هي (بولندا، التشيك، المجر)، ومن ثم أعقبتها في سنة (2004م)، أكبر عملية توسع شهدها بعد الحرب الباردة، والتي ضمت سبع دولٍ وهي (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، سلوفينيا، سلوفاكيا، بلغاريا، رومانيا)، كذلك انضمت كل من (كرواتيا، ألبانيا) في سنة (2009م)، وآخر دولة أعلنت عن انضمامها هي (مونتينغرو)، ذلك في سنة (2017م). وربّما لن تتوقف هذه المسيرة عند هذه الدول فقط؛ فالحلف يسعى إلى ضم المزيد من الدول. وكلها تندرج ضمن استراتيجيته التي تهدف إلى: أولًا تطويق روسيا الاتحادية، وثانيًا العمل على منع بزوغ كيان أوربي مستقل عن الهيمنة الأمريكية، وثالثًا منع حدوث أيّة احتكاكات، ونزاعات عسكرية بين الدول الأوربية؛ بالتالي هو عبارة عن مظلة أمنية للقارة الأوربية.

      استثمرت الولايات المتحدة الأمريكية المخاوف التي تؤرق هذه الدول، في خدمة مصلحها الاستراتيجية في القارة الأوربية، وأبرزها: الخشية من جوارها الأوربي القوي، لا سيما الدول التي لديها ماضيًا سلبيًا معها، كألمانيا، ورسيا الاتحادية، فالأولى عملت على احتلال عدد من بلدان شرق أوربا، سواءً إبان الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، أو الحرب العالمية الثانية (1939-1945م). أما الثانية "إبان الحكم السوفيتي"، فقد عمدت على السيطرة على دول شرق أوربا، ودول البلطيق، والتي ظلت تحت عباءة الاتحاد السوفيتي يحكمها حكمًا مباشرًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى تفككه.

     لا تثق دول الهامش الأوربي، بالقوى الأوربية الأخرى كدول حامية، وحليفة لها، مثل فرنسا، والمملكة المتحدة "بريطانيا"، فكلتيهما لم تستطيعان حماية هذه الدول من الاحتلال الألماني، ولا السوفيتي. بالتالي ظلت تعيش على الدوام، في ظل مخاوف عميقة من جوارها الأوربي القوي، الذي لا ينفك من الإقدام على احتلال هذه الدول، في أيّة أزمةً، أو حربًا تنشب بين القوى الأوربية، وكمثال على ذلك: الحربين العالمتين الأولى، والثانية، التي راحت ضحيتها قوى الهامش الأوربي، التي تفقد سيادتها، واستقلالها في كل مرة.
لذلك نشأت مصالح مشتركة بين هذه الدول، والولايات المتحدة الأمريكية التي تبحث عن تعزيز هيمنتها على أوربا، والهامش الأوربي يبحث عن الأمن، وصون استقلال دوله، ومنع تعدي الدول الأوربية القوية عليها. وهذا لن يتحقق، إلّا بوجود قوة أكثر اقتدارًا، وهيمنةً من دول أوربا القوية، وهذه الشروط لا تتحقق إلّا في الولايات المتحدة الأمريكية، التي استثمرت مظلة حلف الناتو لمد نفوذها في الهامش الأوربي، والتي أيضًا تهدف إلى سحب البساط من القوى الأوربية كفرنسا، وألمانيا اللتان ترغبان بقيام كيانٍ أوربيٍ قويٍ، ومستقلٍ عن الهيمنة الأمريكية، وفي ذلك نرى الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون)، دعا إلى ضرورة قيام قوة عسكرية أوربية مستقلة، بعيدة عن المظلة الأمنية للحلف. وهذا ما آثار حفيظة الإدارة الأمريكية التي تخشى على تواجدها في القارة الأوربية.

       بالتالي، عمل الأمريكان على مسألة تركيز تواجد بلادهم في الدول الأوربية الهامشية، التي لا تثق بجوارها الأوربي القوي، وذلك عبر نشر الدروع الصاروخية، والقواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، وعقد اتفاقيات أمنية معها. الأمر الذي يضع العربة أمام الحصان الأوربي الراغب بالخروج من العباءة الأمريكية، فكيف يتحقق ذلك؟، وهنالك العديد من الدول الأوربية لا تثق، أو لا تؤمن بقضية القوة الأوربية المستقلة، والتي تخشى من أن تكون أداة للسيطرة عليها؟. من هنا تنشأ أهمية الهامش الأوربي، أي بمعنى مدى قدرته على تحديد بوصلة القوة المهيمنة على القارة الأوربية.

#عبد_الله_ناهض
#كُتّاب_سومريون

01‏/12‏/2018

الحروب المختلطة أو الفوضوية

الكاتب: عمر سلمان




"الحروب المختلطة أو الفوضوية"

      يعد هذا النوع من الحروب، في رأي الدكتور سرمد أمين؛ أحد النتائج المترتبة على حملة عاصفة الصحراء عام (1991م)، وتحديداً بعد احتلال العراق عام(2003م). حيث يعرفها بأنها: "صراع مسلح تغيب فيه هوية الأطراف المشتبكة في الميدان، وكذلك الروادع، القانونية، والأخلاقية المتعارف عليها في قواعد الاشتباك التقليدية، إلى جانب انقطاع صلة هذا النوع بالهدف السياسي للحرب". أي وجود القوات النظامية لدولة أو أكثر، إلى جانب وجود مجموعات مسلحة متنوعة الخلفية والانتماء، حيث تختلط قوة الدولة بقوات لا علاقة لها بالدولة نفسها، ولا تؤمن أصلاً بهدف الدولة من الحرب، ولا تخضع في قواعد الاشتباك لآمرة القوات المسلحة للدولة المهدَدَة (بفتح الدال)، وتفرض لنفسها مراكز سيطرة وتحكم مستقلة عن تلك التي تعتمدها الدولة التي يجري القتال على أرضها، يُقابلها المعارضة، أو الطرف الآخر يعمل بنفس المنطق في إدارة الصراع المسلح؛ وبهذه الصورة تختلط الصور، وتتداخل المواقع، ويصعب تحديد الهدف السياسي من الحرب؛ لغياب مركزية الدولة وتتشتت، الغايات، والأهداف، والمصالح من الحرب، ويحدد الدكتور سرمد أمين، عدة خصائص لهذا النوع من الحروب وهي كالتالي:
- الدولة المهدَدَة(بفتح الدال) وقواتها، تعد طرفاً في الحرب وربما الأضعف فيها حتى في مواجهة حلفائها.
- لكل طرف في هذه الحرب، أهدافه التي تتمايز عن أهداف الخصوم والحلفاء معاً.
- غياب الهدف السياسي، الذي يفترضه "كلاوزفيتز" لأكتمال عناصر الحرب؛ لضعف دور الدولة، وهذا ما يضفي صفة الفوضوية على هذا النوع من الحروب، فكل حرب لا تقترن بهدف سياسي هي فوضى وعبث دموي لا نتيجة تُجنى منها إلّا الدمار.
- عدم خضوع هذا النوع من الحرب، لقيادة عسكرية موحدة بين أطرافها "يوجد تنسيق فقط حسب متطلبات وضرورات كل معركة على حدة".
- تتنازع التكتيكات في هذه الحرب، حسب رؤية كل طرف وحساباته وأهدافه منها.
- اختلاف أدوات وسلاح كل طرف؛ بحسب درجة تقدم، وتطور الدولة المشتركة بهذه الحرب.
- لا توجد مدة زمنية تلتزم بها الأطراف بإنهاء إلتزامهم العسكري في مواجهة الخصوم، إذ يحق لكل طرف تحديد الوقت المناسب له؛ وهذا ما يتنافى مع الالتزام الواجب توفره في الحروب التقليدية.
- لا تعبأ هذه الحروب بقوانين الاشتباك في الحروب المألوفة، ولا تعير أهمية للقانون الدولي والتزاماته التي يفرضها بالنسبة للمدنيين، ونوعية الأسلحة المحرمة وحقوق الإنسان، والحيوان.
ربما يذهب بعض المختصين، إلى تصنيف هذا النوع من الحرب، على إنها حرب أهلية، وبالرغم من تشابه الظروف بينها وبين الحرب الأهلية؛ إلّا إنها تتميز عن ذلك النوع بأن المقاتلين ليسوا من جنسية واحدة، وكما أسلفنا فإن الجيش النظامي يعد طرفاً في الحرب، بمعية أطراف من خارج الدولة، وتحتفظ الدولة في الحروب الأهلية بشخصيتها القانونية وحقوقها؛ في حين يقرر الحلفاء نيابة عن الدولة المهددة في الحرب الفوضوية، ويصبح الوطن عبارة عن مناطق أو مربعات أمنية موزعة بين الأطراف المتحاربة.
وإذا ما أسقطنا هذا النوع من الحروب على الواقع السوري، بعد عام (2011م)، سوف لن نجد أفضل من هذا التصنيف يتوافق أو ينطبق على ما يحدث هناك حيث المنطق البائس في إدارة الصراع، فإلى جانب الجيش السوري النظامي، توجد جيوش نظامية لدول أخرى كالحرس الثوري الإيراني، ومجاميع إيرانية مسلحة كالباسيج، وقطعات من الجيش وسلاح الجو الروسي، ومجاميع مسلحة تشترك إلى جانب الجيوش النظامية للدول آنفة الذكر، على الأرض السورية كحزب الله اللبناني، وبعض الفصائل المسلحة العراقية كتشكيلات أبي الفضل العباس، ولواء السيدة زينب...إلخ، فلكل طرف من هذه الأطراف هدفه وغاياته، رغم أن الهدف ظاهرياً هو محاربة الجماعات الإرهابية، إلّا أن الأهداف والغايات الحقيقة من وراء هذا الصراع تتمايز بين الحلفاء فالهدف الروسي يختلف عن الهدف الإيراني أو التركي، وهذا ما أكده (سيرغي لافروف)، وزير خارجية روسيا قبيل انعقاد مؤتمر (إستانا) من أن أهداف روسيا في سوريا لا تتطابق جميعها مع إيران وتركيا؛ فروسيا ترى في سوريا بعداً استراتيجيا يحقق لها مصالح كبرى، ويعطي لها تواجداً في منطقة الشرق الأوسط؛ خاصة وإن سوريا هي الوحيدة التي تربطها بها هذه العلاقة القوية، ومكنتها من إيجاد قاعدة بحرية في البحر المتوسط تتزود منها السفن الروسية الحربية؛ ولذلك نجد الدعم الروسي لبشار لا يقف عند حد معين بل إلى أبعد حد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً؛ لأن البعد الذي تنظر له روسيا في سوريا يتعدى شخصية بشار إلى أمن قومي روسي بالمنطقة، وترى في الثورة السورية التي تحولت إلى أزمة لمحاولة تغير النظام هي تهديداً لتواجدها بدعم أمريكي يسعى إلى إخراجها من سوريا بإيجاد حكومة معادية لها وموالية لأمريكا والغرب، فروسيا لا تضمن حكومة مستقبلية تحافظ على مصالحها في سوريا بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، فضلاً عن إن الحرب في سوريا، هي جزءاً من محاولة روسية تهدف إلى إعادة صفة الدولية إلى النظام العالمي، هذا بالإضافة إلى أهداف أخرى كالتنافس على الطاقة، ومنع مد أي أنابيب للطاقة إلى أوربا لا تمر عبر الأراضي الروسية أو لا تكون روسيا شريكاً فيها على الأقل. كما إن الهدف الإيراني، هو الآخر يختلف عن أهداف بقية الأطراف، حيث يتمثل بالسعي إلى تحقيق الهيمنة الإقليمية عن طريق التدخل المباشر والمسلح في الأزمات، التي تزخر بها المنطقة خصوصاً في سوريا، ولبنان، وفلسطين، واليمن وعبر توظيف أدوات محلية ذات صبغة طائفية لتفعيل هذا الدور، واستخدام مخرجاته كأوراق ضاغطة في معادلة العلاقات المتشنجة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. ويجب علينا ألّا ننسَ دور العراق في الأزمة السورية، فقد قدم العراق إبان حكم نوري المالكي التسهيلات الجوية ومرور الطائرات الإيرانية لسوريا عبر أجواء العراق، والتنسيق مع حليفه إيران عبر إرسال المقاتلين، للقتال بجانب الحرس الثوري، وحزب الله، فكان الدور العراقي سلبياً، ولم يقف مع الشعب بل وقف مع حكومة بشار؛ مما زاد الأزمة تعقيداً وأدخلت العراق بعدها في دوامة الجماعات الإرهابية، بسبب السياسة الطائفية التي تتبعها إيران بالمنطقة، وأصبح جزءٌ من العراق ملاذاً للجماعات الإرهابية الموجودة بسوريا متنقلة بين العراق وسوريا، وعلى الجنبة الأخرى تعمل المعارضة بنفس المنطق في إدارة الصراع المسلح، فهي وإلى جانب وجود المقاتلين الأجانب على الأغلب عبارة عن تشكيلات مسلحة لدول أخرى، فهناك من هو مدعوم من قبل الولايات المتحدة، ودول الخليج، وتركيا، وفرنسا...إلخ، وبديهياً إنّ لكل دولة هدفها في هذه الحرب، الذي يتقاطع مع بقية أهداف الدول الأخرى، فالسعودية مثلاً ترى نفسها دولة عربية وإسلامية ومقصداً للإسلام والمسلمين، ومن الواجب عليها دعم الثوار ضد آلة القمع الوحشية، فقامت بدعم سياسي ومالي وعسكري عبر تسليح مجموعات مسلحة شمل الجيش الحر وبعض الفصائل الأخرى، كذلك ترى السعودية أنه طالما حصلت ثورة ضد نظام الأسد الذي شكل هلالاً وحلقة وصل لإيران في المنطقة وجسراً لتمويل حزب الله في لبنان، فإن إزالة النظام سوف يغير من المعادلة والزعامة في المنطقة؛ لأن غض الطرف عنهم وعن المجازر يهز من دور السعودية الإسلامي بالمنطقة، ويعطي الزعامة الإسلامية لدولة أخرى، فلذلك كان الدعم واجباً عليها كما تعتقد في كل الأحوال وهدماً للدور الإيراني بسوريا والعراق ولبنان. أما الدور (التركي-القطري) فكانت الأهداف في سوريا متشابهة بينهما إلى حد كبير، فالمصالح متقاربة، فهم يبحثون عن مكاسب كانت الثورة هي السبيل لتحقيقها عبر تغير النظام السوري وإيجاد نظام مُوالٍ لهم يحقق ما يصبون إليه من أهداف سياسية واقتصادية تعود عليهم بالنفع، مع توافق أوروبي كذلك يدعم التوجه القطري حيال الوضع السوري ومستقبله المنشود، حيث تقف تركيا كطرف أساسي في الأزمة السورية بسبب أربعة ملفات ضاغطة: مشكلة اللاجئين والنازحين السوريين، مشكلة الأكراد والخشية من دعم أكراد سوريا لحزبPKK، لذلك نجد أن تركيا قامت بفتح الحدود لوصول المقاتلين الأجانب مع تقديم تسهيلات لهم مع خروج قادة الثورة مراراً وتكراراً مطالبين بوقف تدفق المقاتلين، وإن سوريا ليست بحاجة إلى مقاتلين بل إلى سلاح، لكنهم لم يلقوا آذاناً صاغية لمطالبهم التي حذروا فيها من دخول المقاتلين لمّا يشكلونه عليهم من عبء. فتدفق المقاتلون من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، وتكونت جماعات إرهابية مسلحة؛ بسبب الدعم التركي القطري، ونشأ تنظيم القاعدة الذي تحول فيما بعد إلي تنظيم (داعش).

     أن فسح المجال أمام التدخلات الأجنبية في الشأن السوري الداخلي، أدى إلى ضياع مركـز القوة السيادية للسلطة، وتشتيتها إقليمياً في شكل أوراق سياسية بيد أنظمة الدول المجاورة، والقوى الإقليمية والدولية المهيمنة، حتى أصبح الدور الروسي، والإيراني، والتركي، وكيلاً عن المعارضة السورية والحكومة، ولم يعد ممكناً العودة إلى ما قبل الثورة، مما أدت هذه الحرب إلى فوضى عارمة؛ نتيجة فشل الدولة، فظهرت مشكلة الإرهاب، ومشكلة النزوح والهجرة غير الشرعية واللاجئين ومشكلة الإغاثة، وتحولت المشكلة السورية إلى كارثة إنسانية مريعة ومشكلة عربية.

#عمر_سلمان
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

10‏/11‏/2018

لماذا إيران؟

الكاتب: عبد الله ناهض



"لماذا إيران؟"

       كثيرة هي الكتابات التي تكتب سواءً عن إيران، أو عن المنطقة بشكل عام، إلا إن القليل منها ما كتب بشكل عميق، ويبحث في جذر المشكلة، وكما علمتنا السياسة من أن المخفي أكبر بكثير مما هو ظاهراً منها، وهنا أقصد الحقيقة بكل تأكيد، ولا يبتعد غالبية ساسة العالم، -إن لم يكن كلهم- عن هذه القاعدة السياسية، وأنا إذ أهم بكتابة مقالي هذا، إنما لأبحث في جوهر ما يحدث في الحقيقة ما استطعت، وأود التأكيد على أنني أكتب بناءً على منطلقات استراتيجية، وموضوعية متخصصة في الشأن السياسي الدولي، ولا علاقة لي بما تعيشه المنطقة من صراعات قومية، أو أثنية، أو طائفية، إذ في الأخير ما هي إلّا، حلقةً من حلقات التوظيف التي يتم استثمرها من قبل الأطراف المتصارعة لتحقيق مصالحها، وإيران ليست ببعيدة عن ذلك لها أو عليها.

      تعد إيران إحدى الدول المهمة في المنطقة؛ لما تحوزه من عناصر قوة عديدة كالجغرافيا، والموارد الطبيعية، والاقتصادية، والبشرية، والدينية، فضلًا عن عمقها الثقافي متمثلًا في الحضارة الفارسية...، لذلك لم تغب يومًا عن مدرك القوى العظمى، والكبرى، التي دائمًا ما تبحث عن مد قوتها ونفوذها على كل بقاع العالم الممكنة، وهنا سأركز حديثي على أهم إمبراطورية تحكم العالم في الوقت الحاضر، ألّا وهي الأميركية، وكما هو عنوان المقال، لماذا إيران؟، لماذا كل هذه الضجة حولها؟، هل لأنها تدعم القضية الفلسطينية؟، هل لأنها تعادي إسرائيل كما تدعي؟، هل لأن نظامها متشدد كما تصفه الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها؟... فضلًا عن العديد من الأسئلة. ربما تمثل هذه الأسباب جزءاً بسيطًا من المشكلة التي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها تعد أمورًا ثانوية، وقد تكون وسائل يتخذها الأمريكان للضغط على الإيرانيين، من أجل مصالحهم الاستراتيجية، التي لا يعملها إلّا الراسخون في الشأن السياسي، وهي تحديدًا السبب الرئيس وراء العقوبات الأميركية على إيران، إذ لا السبب إسرائيل، ولا لأن نظامها متشددًا، إذ لم تطلق إيران رصاصة واحدة على إسرائيل منذ قيامها، ولم يكن يومًا الأمريكان يعطون أهمية لطبيعة النظام السياسي الذي يتعاملون معه، الأهم هو مصالحهم ودول مجلس التعاون الخليجي خير دليل، فضلًا عن العديد من أنظمة دول عالم الجنوب الاستبدادية، التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية، ولا يتوانون عن إسقاط أنظمة ديمقراطية، اذا ما كانت تتعارض مع مصالحهم والشواهد حاضرة: كالانقلاب الذي دعمته في غواتيمالا سنة(1954)، لإسقاط حكم الجنرال(جاكوبو اربينز) الديمقراطي، وكذلك في تشيلي سنة(1973)، والذي أدى إلى إسقاط نظام(سلفادور الليندي) الديمقراطي أيضًا، وهذا يناقض ما يدعيه الأمريكان من أنهم يدعمون الديمقراطية، والعمل على نشرها في العالم أجمع.
إذًا؛ ملخص القضية حول إيران، تدور حول المصالح، والجيوبوليتيك، والتي سأوجزها في نقطتين رئيستين لا أكثر وكما الآتي:
أولًا- السيطرة على الموارد الطبيعية: تضم الجغرافية الإيرانية في باطنها ثروة هائلة من الموارد الطبيعية كـ(النفط، الغاز الطبيعي)، إذ تقدر حجم احتياطاتها المؤكدة من النفط بـ(154,600) مليار برميل، وهي في المركز الرابع عالميًا، أما احتياطاتها من الغاز الطبيعي فتبلغ(29,6) ترليون متر مكعب، وهي الثانية عالميًا بعد روسيا الاتحادية، بالتالي تعد ذات ثقل مهم في ميدان الطاقة، كما هو حال معظم دول منطقة "الشرق الأوسط" وبقية الدول التي تمتلك الثروات الطبيعية، لذلك بذلت وما زالت تبذل الولايات المتحدة الأميركية، الغالِ والنفيس من أجل السيطرة على موارد الطاقة الإيرانية، التي فقدتها عقب سنة(1979)، التي بها سقط نظام الشاه الموالي لها، ولإيران تجربة سابقة عندما أقدمت حكومة مصدق على تأميم النفط الإيراني، مما أدى إلى الإطاحة بها من قبل الاستخبارات الأميركية في سنة(1953)، والإتيان بحليفهم الشاه كضامن لمصالحهم في قطاع الطاقة متمثلة بشركات النفط.
ثانيًا- التنافس الجيوبوليتيكي: فضلًا عما تقدم في النقطة أعلاه، تعد إيران هدف جيوبوليتيكي أميركي، ولا مناص من تحقيقه لا سيما عقب الحرب الباردة، والخطط الأميركية التي وضعت بعدها حول ضرورة السيطرة على "أوراسيا"، والتي تقع روسيا الاتحادية في القلب منها، من أجل إتمام السيطرة الأميركية العالمية، والتي لا يفصلها عن إيران أي روسيا الاتحادية سوى بحر قزوين التي تمتلك جبهة بحرية مطلة عليه تبلغ مساحتها(800) كيلو متر، بينما مساحتها الجغرافية تصل إلى(1,648,000) كيلو متر مربع، وهي تعد إحدى المناطق التي تحد هذه الرقعة الجغرافية، بالتالي إن السيطرة على إيران، يعني التقرب أكثر فأكثر من روسيا، وتطويقها بشكل أكبر، لا سيما وأن أفغانستان قد تم احتلالها في سنة(2001)، وهي دولة مجاورة لإيران، وعلى مرمى حجر من روسيا، فضلًا عن غاية الحد من تنامي الصعود الصيني، الذي يقض مضاجع الأمريكان، ويثير مخاوفهم، لذلك نجد أن الحرب الاقتصادية التي شنها ضدهم(دونالد ترامب)، إنما تهدف للحد من هذا الصعود، وهي كلها تندرج ضمن استراتيجية أوسع، تهدف إلى السيطرة على أوراسيا كما أسلفت، ومنع أية محاولة لصعود قوة من هذه المنطقة، قد تنافس الولايات المتحدة الأميركية على الزعامة مستقبلًا، والتي وتضم(75%) من موارد الطاقة العالمية، وغيرها الكثير من المميزات الاستراتيجية، وهي أكثر ما يسيل لعاب الغرب والأميركيان على وجه التحديد، إذ هم ينطلقون من "مبدأ كارتر"، الذي أصدره الرئيس الأميركي(جيمي كارتر)، الذي يهدف إلى "منع أية قوة تهدف إلى السيطرة على نفط الخليج العربي"، ولن تتوان الولايات المتحدة الأميركية، من استعمال القوة العسكرية لمنع مثل هكذا محاولات وهو ما حصل فعليًا اتجاه العراق حينما أحتل الكويت في سنة(1990)، لتتدخل عسكريًا من أجل إخراجه منها...، وقد بدأ يأخذ هذا المبدأ صفة العالمية تحت مسمى "ميثاق كارتر المعولم"، على الرغم من اقتصاره على منطقة الخليج في بدايته"(1)

      مما تقدم، فإن محاولات السيطرة على إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية، سوف لن تتوقف طالما أنها خارج النفوذ الغربي، لذا كل العقوبات التي أصدرتها ضدها، والتي كان أخرها في(5/11/2018)، ترنو إلى الوصول إلى ما أسدلنا الستار عنه عبر هذا المقال، وهذا الأمر لا علاقة له بشكل نظامها السياسي، ولا حبًا بالشعب الإيراني، الذي يريد الأمريكان تخليصه من الاستبداد كما يدعون، إذ ما هي إلّا تقية يمارسها الثعلب لأكل الدجاجة، فضلًا عن ذلك؛ فهي تقع ضمن قائمة "دول الشر"، حسب التصنيفات الأميركية، التي تعني بشكل أدق الدول التي لا تدور في فلكهم، فقد تم أسقاط العراق في سنة(2003)، وقسمت السودان في سنة(2011)، وأسقطت ليبيا في سنة(2011)، وأدخلت سوريا في أتون حربٍ منذ سنة(2011)، تحت حجة دعم الديمقراطية والحرية فيها!، واليمن تُذبح على مرأى ومسمع العالم الحر!، وروضت كوريا الشمالية تقريبًا، والدور على إيران فإما أن تروض، أو تسقط، لينتهي بذلك "الشر" و"الخير لإدام"، وليعيش الفرد الأميركي بأمن وسلام، وليذهب البقية إلى الهاوية، هذا ما تريده الولايات المتحدة الأميركية باختصار يا سادة، فالكل شرير طالما لا يدور حول كوكبها.
ـــــــــــــــــــــــ
(1) للمزيد ينظر: خديجة بن عرفة، أمن الطاقة وأثاره الاستراتيجية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2014، ص91-92.
#عبدالله_ناهض
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

المقالات الاكثر قراءة