احدث المقالات

عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني

"عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني " مقال بقلم " حسين أكرم غويلي "       أعلم بأن ما سأكتبه لن يُغير شيئاً مم...

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل

19‏/07‏/2019

الاتكال على الخُرافة


الكاتبة: علا الجبوري




"الاتكال على الخُرافة"

     على مر العصورِ والأزمنة، والخرافات والحكايات الشعبية تنتقل من جيلٍ إلى جيل دون وعي أو قاعدة منطقية تنظم انتقالها أو تُعرفنا بأصلها, فالتراث الشعبي مليءٌ بالخرافات وحكايات عن مصاصي الدماء والزونبي وآكلي لحوم البشر. ففي التراث العربي هناك "السعلوة"، والعفريت، وساحرة الأسطح، وأبو لسان،… وغيرها الكثير، حيث كانت تتخذها الجدات والأمهات وسيلةً لتمرير بعض القيم إلى الأبناء أو للتخويف أحياناً لتجنب الطفل فعل سلوك معين، وليس أفضل من إثارة الخيال لترسيخ الأفكار خصوصاً إذا كان لصاحبها أسلوب سردي متقن، وكذلك أسلوب إقناعي، إضافة إلى التهويل والتضخيم للشخصية الخيالة خاصةً إذا كان الراوي شخصاً موثوقاً بكلامه كالأم، أو الجدة، أو الأب؛ مما يجعلها أكثر تصديقاً من قبل الأطفال، وحتى الكبار من قليلي الوعي.
لا ينسَ أحدنا كمّ الإثارة والتشويق التي كانت تُثيرها فينا القصص القديمة والخيالية وحتى أفلام الكارتون الذي يروي قصص الخرافات من حول العالم مثل: كارتون (في جعبتي حكاية أو حكايات عالمية أو حكايات لا ننساها), فكلها مسلسلات كارتونية نقلت لنا تراث الدول المختلفة وحكاويها القديمة والأساطير التي كانت سائدة، والتي كان الناس يؤمنون بها إيماناً لا يدع مجالاً للشك, ولكن مع تطور الحياة وتقدمها وتطور العلم أصبحت هذه الأساطير والخرافات مجرد حكايات لما قبل النوم وليس شيئاً يجب تصديقه كما كان في السابق.

      للخُرافة أثر نفسي قوي جداً يظهر جلياً في أوقات الأزمات أو الحروب أو الظروف البيئية الصعبة، حيث يصبح من السهل تداولها وانتشارها لأنها تحمل عن الشخص أثقال الحياة وتدفعه لرمي همومه على عوامل خارجية ليس له سيطرة عليها، أو تحكم فيها مثل الاعتقاد بان الفشل في الحياة سببه الحسد، أو الحظ العاثر، أو أن المشاكل الزوجية سببها السحر والشعوذة، أو أن من يعيش في بلد تعمه الفوضى لن ينجح حتى لو سعى، مع إن للظروف تأثيراً على النجاح لكنه ليس أكثر من خمسة بالمئة من نسبة النجاح والدليل أن هناك شخصيات ناجحة كثيرة عاشت في ظروف صعبة لكنها حاربت ضعفها وغيرت وضعها مثل "أوبرا" و"نيفري"، لكن لدى البعض قول: أن حياتي تعيسة بسبب السحر أهون من أن يحاسب نفسه على ما يجعل حياته تعيسة ويحاول أن يجد الحل.

     ولكي نتعرف أكثر على الخُرافة يجب أن نوضح معناها حيث إنَّ الخُرافة: هي اعتقاد، أو قصة شهيرة، أو حدث غير حقيقي، أو نصف خيالي يرتبط بشخص، أو بعادة ما، أو هي قصة حقيقية نصف خيالية لا سيما تلك التي تشكل جزءاً من المذاهب الفكرية، وبالرغم إن الإنسان لا يصدق إلّا ما تراه عينيه؛ فهذا لا يعني إن رؤيته كاملة أو أن ما يراه حقيقيًا وصحيحاً، كما إن الرؤية لا تعني سلامة الاعتقاد. في الوقت الحاضر ومع ما نشهده من تقدم وتطور تكنولوجي أصبح من السهل انتشار الخرافات وتداولها سيما إن مواقع التواصل الاجتماعي لا توجد عليها رقابة أو أن المسؤولين عنها لا يحملون درجة عالية من الوعي التي تسمح لهم أن يفرقوا بين الخرافة والحقيقة، أو حتى يسعون إلى توجيه المجتمع إلى التفريق بينهم والحذر من الخرافة بوسائل وطرق علمية وربما أحياناً يروجون لخرافة ما لمصالح شخصية أو لأغراض التضليل والتشويه أو التحريف، وهذه المسؤولية تتحملها أيضاً وسائل الإعلام لما لها من دور كبير في التوعية والإرشاء والتوجيه الصحيح.
ومن الخُرافات التي شاع تداولها في الآونة الأخيرة هي: أن عمود كهرباء في أحدى مناطق بغداد يحقق الأماني لكل من طلب منه، أو أن دجالاً يمكنه علم الغيب وسره بارع، وخرافات الزواج لها حظ وفير من الإيمان بها من قبل شريحة كبيرة من الناس ومن مختلف الطبقات والمستويات، حيث نجد مهندسة تؤمن بأن حظ الجميلات رديء لأن غير الجميلات أخذنّه منهنّ! أيعقل أن تحمل المرأة الجمال والحظ معا ؟! أو أن مُدرسة تؤمن بأن الدعس على قدم العريس بيوم الزفاف سوف يجعل العروس تسيطر عليه، وكأنها تحتاج أن تدعس حتى تسيطر؟! أو رش الملح على العرسان ليلة الزفاف سوف يجلب لهم الحظ الجيد والحياة السعيدة، وكأن المشاكل سوف تخاف من الملح وتذهب بعيدًا عن حياتهم؟! والإيمان بها ليس حكراً على شخصية دون غيرها؛ فحتى مع الوصول إلى مراتب عالية في العِلم فإن هناك أُناس يتأثرون بالخرافات ويؤمنون ولو بواحدة أو اثنتين منها. وهناك خرافة نذير الشؤم حيث شاع الإيمان بها كثيراً مثل: الاعتقاد بأن الحمامة إذا غردت بالقرب من البيت فإن مكروهاً سيحصل، أو أن البومة هي نذير شؤم لأنها تجلب النحس مع إن طائر البوم في الدول الأوربية هو نذير خير وفي ألمانيا تحديداً يُعتبر دليل على الحكمة لان آلهة الحكمة لديهم وهي أثينا كانت تحمل البومة على كتفها لذلك أصبحت البومة رمزاً للحكمة. كما إن لدى العرب خرافة الحذاء المقلوب الذي يطرد الملائكة من البيت وهذا فيه ذنب كبير لانهم يربطون الملائكة وتقديرهم بشيء يوضع بالرجال؛ مما يجعل الخرافات أمراً خطراً قد يتسبب بانهيار الحياة أو الموت في بعض الأحيان هو التسليم بها وكأنها أمراً واقعاً صحيحاً لا يقبل الشك. وفي علم النفس المعتقدات هي التي تشكل حياتنا الخارجية فكل ما نعتقد به سنجده متمثل بحياتنا بشكل أو بآخر ربما بموقف، أو بشخص، أو صفة، أو سلوك،… وهذا القول العلمي صحيح.
وفي الدين هناك ما يدل على صحته، حيث يُشير الحديث القدسي إلى ضرورة الانتباه إلى ما نعتقد وما نؤمن به، حيث يقول: (إنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، وأيضاً قول الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): (كل متوقع آتٍ)، وقول الله عز وجل: (والظانين بالله ظنَّ السوء عليهم دائرة السوء)، والدلائل القرآنية كثيرة. وهذا يدل على إن ما نؤمن به نجده بغض النظر كونه جيداً أم غير جيد؛ وعليه فإنَّ الخُرافات باتت تُشكل كثيراً من معتقداتنا؛ وبالتالي تتحكم بسلوكياتنا وينعكس تأثيرها على حياتنا في نهاية الأمر، فلا حمام يجلب النحس عند التوكل على الله ولا بومة تجعلنا نتشاءم ونحن واثقين في قضاء الله ولا سحر يؤذينا إلا بأمر الله ولا حسد يؤخرنا إذا أراد الله الكمال.

#علا_الجبوري
#كُتّاب_سومريون

18‏/06‏/2019

هل تغلغلت العَلمانية في المجتمعات العشائرية؟


الكاتب: شجاع محمود



"هل تغلغلت العَلمانية في المجتمعات العشائرية؟"

      سأكتب هذا المقال بلغة مبسطة لعلّهُ يصل إلى القارئ بطريقة سلسلة لتوضيح مفهومٍ وصل إلى هذه المجتمعات بطريقة مبهمة ومقصودة، ولستُ هنا في موضع تبني العَلمانية أو الدفاع عنها، وإنما للإجابة عن تساؤل أعتقد من وجهة نظري مشروع لكل فرد يريد معرفته والوقوف على أفكاره ومضامينهِ، فعند الحديث عن العلمانية أو الإشارة إليها في المجتمعات العشائرية ذات البنية التقليدية المحافظة (أحادية التفكير)، يتبادر في الأذهان أنَّ العَلمانية كفرٌ وإلحاد، وتدعو إلى شرب الخمر وفتح البارات والملاهي، ومخالطة الجنسين، كما أنها ضد الدين وتدعو إلى تنحيته جانباً في الممارسات الاجتماعية بين الأفراد، ويدفع بهذا الرأي بعض رجال الدين الذين ربّما لديهم قصور في فهم العَلمانية ومبادئها، أو أنهم يتقصدون على تبني الرأي السلبي للعَلمانية، وذات الأفكار تنطبق على بعض دعاة العَلمانية الذين يرون أن الدين ضد الإنسان.
والحقيقة أن العَلمانية والدين وبجملة بسيطة وبعيداً عن التنظير كلاهما يقودان إلى نفس المبادئ بغض النظر عن الوسائل، والغايات التي تحقق هذه المبادئ. فالدين يقوم على ثلاث مبادئ من ناحية الممارسة الاجتماعية وهي تتمثل في علاقة الفرد مع ربه، وعلاقة الفرد مع نفسه، وعلاقة الفرد مع الآخرين، وهو بذلك لا يختلف عن العَلمانية بشيءٍ يُذكر، لكن ثمة من يسوغ للناس لمآرب خاصة إن العَلمانية تفصل الدين عن الدولة والمجتمع في كافة المجالات.
وبالعودة إلى التساؤل الذي طرحناها في عنوان المقال، ففي الحقيقة أن ثمة مؤشرات أولية تثبت إنَّ العَلمانية قد تغلغلت في جسد تلك المجتمعات، بل أخذ كثيراً من سكانها يتبنونها وفكرياً وعملياً، ويمكن أن نُثبت صحة ما ذهبنا إليه عبر مؤشرات عديدة منها الانتخابات، ونزع بعض النساء النقاب الذي يغطي الوجه، وقيادة النساء للعجلات، ارتفاع نسبة التعليم للذكور والإناث في كافة المجالات، ولم يقتصر على مجال واحد كما كان سابقاً، إذ كان التعليم يقتصر على العلوم الدينية وللذكور حصراً، فضلاً عن ذلك أصبحت توجهات أفراد هذه المجتمعات خارج النطاق العشائري فيما يتعلق بالحوار مع الآخر والزواج من غير النسب ورابطة الدم، وغيرها من الأمور الاجتماعية. أما الأسباب التي دفعت أفراد هذه المجتمعات إلى تبني العَلمانية فهي كثيرة ولا يمكن حصرها بمقال، إلّا أننا سنحاول التقرب منها وتناولها بشيءٍ بسيطٍ، فمنها ارتفاع نسبة تعليم أفراد هذه المجتمعات بعد عام (2003)، والاختلاط الفكري في الجامعات، انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعل أفرادها يتواصلون مع العالم الخارجي بفضل التطور التكنولوجي والمعرفي، فضلاً عن عامل مهم ينبغي الإشارة إليه ألّا وهو التطرف الديني الذي عاشتهُ تلك المجتمعات في الأعوام (2006/2007 /2014) وارتكابها أفعال غير إنسانية تم تسويغها إعلامياً وفكرياً على أنها باسم الدين، وهي ليس كذلك لكنها جزء من الممارسات الدينية الخاطئة ذات الأبعاد الاجتهادية الشخصية، وإذا انتقلنا إلى الفئة التي تغلغلت فيها العلمانية فهي تكمن في فئة الشباب؛ وذلك راجع إلى كما ذكرنا آنفاً ارتفاع نسبة التعليم لدى هذه الفئة، واستخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في أغلب الأوقات.
ختاما ينبغي القول أن العَلمانية في هذه المجتمعات واضحة، وأفكارها منتشرة، وليس كل من يتبنى العَلمانية كافراً بقدر ما يدعو إلى تنزيه الدين وإبعاده عن المصالح السياسية، التي لا تترك شيءً مقدساً، أو غير مقدس وتستخدمه لتحقيق أهدافها بغض النظر عن الآثار السلبية الذي يتركه هذا الاستخدام، كما ينغي الإشارة إلى أنَّ العَلمانية تنتشر في مدن هذه المجتمعات أكثر من الأرياف.

#شجاع_محمود
#كُتّاب_سومريون

28‏/05‏/2019

الدبلوماسية الرقمية


مقال مترجم عن الإنجليزية:
من قبل الكاتب المتخصص بالشؤون السياسية الدولية: عمر سلمان 




"الدبلوماسية الرقمية"
كيف يتم ممارستها في جميع أنحاء العالم؟

إيلان مانور
قسم التنمية الدولية بجامعة أكسفورد

ملاحظة: تم نشر هذه الورقة في الأصل في: المراجعة السنوية لعام (2016) لمجلة الدبلوماسيين.

     في أبريل من عام (2015) ، هزّ زلزال مدمر نيبال مما أسفر عن مقتل أكثر من (8000) شخص. في غضون ساعات من الزلزال المدمر، أطلقت وزارة الشؤون الخارجية الهندية (MEA)، قناة مخصصة لتويتر من خلالها نسقت المساعدات القنصلية للهنود الذين تقطعت بهم السبل في نيبال. وتضمنت التغريدات المنشورة من قبل طيران الشرق الأوسط أرقام الاتصال في حالات الطوارئ الخاصة بسفارة الهند في "كاتماندو"، ومعلومات عن الرحلات الجوية المقرر نقلها من نيبال إلى الهند، ومعلومات محدثة حول المساعدة التي تقدمها الهند في عمليات البحث والإنقاذ. هذا مجرد مثال واحد على الكيفية التي أثرت بها التكنولوجيا الرقمية على المؤسسات الدبلوماسية والدبلوماسيين في عملية يشار إليها عمومًا بالدبلوماسية الرقمية. ما هي الدبلوماسية الرقمية؟ وكيف يمكن تعريفها على أفضل وجه؟
هذا سؤال محير بالنظر إلى عدد لا يحصى من الطرق التي أثرت فيها التقانة الرقمية على ممارسة الدبلوماسية. يصبح الوصول إلى مثل هذا التعريف أكثر مراوغة عند الأخذ بعين الاعتبار أن العلماء والممارسين يستخدمون المصطلحات أيضًا الدبلوماسية الصافية، ودبلوماسية وسائل الإعلام الاجتماعية، والدبلوماسية السيبرانية.
وتهدف هذه المقالة إلى تقديم تعريف للدبلوماسية الرقمية. ومن أجل القيام بذلك، فإنه يحدد لأول مرة بعض الأحداث والعمليات التي أدت إلى ظهور الدبلوماسية الرقمية. بعد ذلك، تُظهر الطريقة التي تمكن الدبلوماسية الرقمية الدبلوماسيين من التغلب على العديد من قيود الدبلوماسية التقليدية. كما تستكشف المقالة تحديات ممارسة الدبلوماسية الرقمية قبل الانتهاء من تعريف المصطلح.
إذن ما هي الدبلوماسية الرقمية؟
قبل تحديد الدبلوماسية الرقمية قد يكون من المفيد تحديد الأحداث والعمليات التي أدت إلى جمعيات التمويل الأصغر (وزارات الخارجية) لتبني الأدوات الرقمية. كان أحد هذه الأحداث هو الربيع العربي لعام (2010). وكما جادل البروفيسور "فيليب سيب" من جامعة جنوب كاليفورنيا، فقد فوجئت هذه الثورات العربية الديمقراطية بمؤثرات التمويل الأصغر لأنها لم تكن تراقب البيئة التي تشكلت فيها هذه الثورات مثل الفيسبوك. على الرغم من أن فيسبوك لم تتسبب في الربيع العربي، إلّا أنَّها كانت بمثابة ساحة مدينة حديثة تجمع فيها المواطنون الرقميون لانتقاد حكوماتهم علانية، وهو حدث لم يكن ليحدث على الإطلاق. بعد الربيع العربي، بدأت جمعيات التمويل الأصغر بالهجرة عبر الإنترنت من أجل توقع الأحداث بشكل أفضل في الدول الأجنبية.
العملية الثانية التي أدت إلى ظهور الدبلوماسية الرقمية كانت استخدام الجماعات الإرهابية للإنترنت لتجنيد الشباب للحركات الجهادية، في محاولة لمكافحة مثل هذه الأنشطة، ومنع الجماعات الإرهابية مثل القاعدة من الحصول على الدعم عبر الإنترنت؛ أخذت وزارة الخارجية الأمريكية إلى الإنترنت من أجل شن حرب الأفكار والفوز على قلوب وعقول مستخدمي الإنترنت المسلمين.
العملية الثالثة والأخيرة التي قادت الدبلوماسيين إلى اعتماد أدوات رقمية كانت حقيقة أن هؤلاء كانوا يستخدمون من قبل الصحفيين ومنظمات الأخبار.
     سعى الدبلوماسيون تقليديًا للتأثير على كيفية تصوير وسائل الإعلام للأحداث، والأطراف الفاعلة وحتى الدول بالنظر إلى أن وسائل الإعلام تشكل الرأي العام، بالإضافة إلى ذلك، تعتمد جمعيات التمويل الأصغر على الصحفيين ووسائل الإعلام للحصول على معلومات حول الأحداث في الدول الأجنبية. وهكذا، وبمجرد هجرة وسائل الإعلام عبر الإنترنت، سرعان ما تبعتها جمعيات التمويل الأصغر مجتمعة. تشير هذه العمليات الثلاث إلى أن الدبلوماسية الرقمية هي في الواقع دبلوماسية وسائل الإعلام الاجتماعية. لكن هذا ليس هو الحال تمامًا. يستخدم السفراء الآن تطبيقات المراسلة مثل (WhatsApp) للتأثير على مداولات الأمم المتحدة أثناء حدوثها. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت جمعيات التمويل الأصغر سفارات افتراضية في عوالم افتراضية من أجل الترويج لأممهم؛ لذلك، تتضمن الدبلوماسية الرقمية مجموعة متنوعة من الأدوات الرقمية التي تتجاوز بكثير وسائل الإعلام الاجتماعية. في حين أن التكنولوجيا الرقمية جلبت معها العديد من الفوائد، فإنها لا تخلو من التحديات. وبالتالي قد يكون من المفيد استكشاف مثل هذه الفوائد والتحديات قبل التوصل إلى تعريف الدبلوماسية الرقمية.
الدبلوماسية الرقمية: التغلب على قيود الدبلوماسية التقليدية، كانت الدبلوماسية التقليدية تقوم على التمثيل. شغل السفير منصب ممثل الملك في بلاط ملك آخر وكان هذا السفير أيضًا "استثنائيًا ومفوضًا" بمعنى أنه يقع ضمن صلاحياته للتفاوض وتوقيع المعاهدات نيابة عن ملكه. ومع ذلك، ففي عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICTS)، قد يسمي أحد السيادة أو رئيس الوزراء ببساطة نظيره، مما يجعل السفير غير استثنائي. وبالمثل، في عصر القمة الدبلوماسية مثل (اجتماعات مجموعة العشرين)، يجتمع القادة للتفاوض بشكل مباشر مع بعضهم البعض. ولكن في الوقت الذي قلصت فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من شأن وكالة سفير تتعامل مع زعيم أجنبي، فقد زادت وكالته من السكان الأجانب. تمكن (SNS) (مواقع الشبكات الاجتماعية) مثل "Twitter"، "Facebook"، "Instagram"، الدبلوماسيين والسفارات من التحدث عبر الإنترنت مع السكان الأجانب وإقامة علاقات معهم. وهكذا، تمكت الدبلوماسية الرقمية من التغلب على قيود الدبلوماسية التقليدية والانخراط المستمر في جمهور كبير ومتنوع. وتجدر الإشارة إلى أن طبيعة التواصل الاجتماعي في الاتجاهين هي التي تمثل الفرق الأساسي بين الدبلوماسية الرقمية ودبلوماسية القرن العشرين التي تمارس عبر الراديو أو التلفزيون. وهناك قيد آخر للدبلوماسية التقليدية هو عدم التمثيل. لنأخذ على سبيل المثال أن إمبراطور إثيوبيا قد قرر إقالة السفير السويدي من محكمته. لن يكون هناك أتصال بين البلدين فقط، ولكن السفير السويدي لن يكون قادراً على التواصل مع المواطنين الإثيوبيين، سواء كان ذلك بهدف تنشيط التجارة بين البلدين، أو تقوية الروابط السياسية أو حتى سرد سياسات بلاده في أفريقيا. غير أن الافتقار إلى التمثيل في الوقت الحاضر لا يؤدي بالضرورة إلى استنتاج عدم التواصل، إذ أن جمعيات التمويل الأصغر يمكن أن تنشئ سفارات افتراضية بدلاً من سفارات مادية. كان هذا هو الحال مع سفارة افتراضية طهران، وهي سفارة على شبكة الإنترنت أطلقتها وزارة الخارجية الأمريكية في ديسمبر (2011). من خلال هذا الموقع الإلكتروني، كانت وزارة الخارجية الأمريكية تأمل في التحدث عبر الإنترنت مع المواطنين الإيرانيين، وهو حدث لا يمكن أن يحدث في الوقت الراهن مثل كلتا الدولتين. لا توجد علاقات دبلوماسية، وبالمثل، في عام (2007)، أطلقت وزارة الخارجية السويدية سفارة افتراضية في العالم الافتراضي للحياة الثانية. كما أوضح الدكتور "جيمس بامانت" من جامعة لوند، كان من المفترض أن تعمل السفارة كمركز ثقافي يعرض الفن السويدي من خلال معارض المعارض والمحاضرات والحفلات الموسيقية. نظرًا لأن "Second Life" تجذب الملايين من المستخدمين من جميع أنحاء العالم، كانت هذه السفارة الافتراضية أول سفارة عالمية في العالم.
إذا عدنا إلى محكمة الإمبراطور الإثيوبي، قد نعتبر أيضًا أن السفير السويدي كان تجسيدًا للسويد لجميع أولئك الموجودين في المحكمة. لقد كان من واجب السفير تجسيد القيم السويدية والثقافة السويدية وحتى الإعلان عن الإنجازات السويدية. لإعادة صياغة لويس الرابع عشر، كان السفير هو الدولة، ومع ذلك، كانت هذه الأنشطة تقتصر عادة على المحكمة؛ وبالتالي فشلت في التأثير على الكيفية التي ينظر بها المواطنون إلى بلد آخر.
في الديبلوماسية الحديثة، غالباً ما يشار إلى فن تشكيل صورة بلد ما في الخارج والترويج له كعلامة تجارية وطنية. وقد أثبتت الأدوات الرقمية نفسها وسيلة قوية للعلامة التجارية الوطنية. أحد الأمثلة المثيرة للاهتمام هو تطبيق الرموز التعبيرية الوطني لفنلندا والذي يتوفر الآن على متجر التطبيقات. يمكّن التطبيق المستخدمين من استخدام مجموعة متنوعة من الرموز التعبيرية، أو الصور التي تمثل ثقافة فنلندا وتأريخها. من خلال هذا المشروع، الذي جذب انتباه وسائل الإعلام الجماهيرية، تمكنت فنلندا من تصنيف نفسها كدولة نابضة بالحياة، ذات توجه تكنولوجي، وحداثية تتحدى المفهوم السائد لفنلندا كدولة مظلومة ومهزومة.
(صورة تطبيق تعبيري عن فنلندا في متجر "iTunes"):
 تستخدم مؤسسات التمويل الأصغر الأخرى وسائل التواصل الاجتماعي لتصنيف أمتها. بالنظر إلى أن الصور الذاتية في عصر وسائل الإعلام الاجتماعية تُعرف باسم "Selfies"، يمكن تصنيف العلامة التجارية القائمة على الوسائط الاجتماعية على أنها دبلوماسية. وزارة الخارجية الكينية، على سبيل المثال، كانت تستخدم حسابات "SNS" الخاصة بها لتضع علامة تجارية لكينيا كبوابة مالية لأفريقيا وقوة تكنولوجية ناشئة. من ناحية أخرى، تقوم بولندا بصياغة صورة ذاتية مختلفة تصف نفسها بأنها قلب أوربا.
وأخيرًا، كما كان الحال مع السفراء غير العاديين، يستخدم الدبلوماسيون الأدوات الرقمية لإنشاء شبكات عبر وطنية. وفي بعض الأحيان، قد تشمل هذه الشبكات جمعيات التمويل غير الحكومية والمنظمات غير الحكومية التي تتعاون في حملات الدعوة. كان هذا هو الحال مع حملة وزارة الخارجية البريطانية لإنهاء العنف الجنسي في النزاعات، من خلال شبكة عالمية من منظمات المجتمع المدني والأفراد والدبلوماسيين، تهدف وزارة الخارجية إلى التأثير في السياسة ومنع العنف الجنسي المتفشي في أوقات النزاع المسلح. وزارات خارجية أخرى تهدف إلى تعزيز الشبكات مع "دياسبوراس" الخاصة بهم. أحد الأمثلة على هذه الأنشطة هو برنامج "Know India Indian MEA"، الذي يستهدف الجيل الثاني من الشتات أي (أبناء المهاجرين). يقدم موقع برنامج "Know India" مجموعة من الأنشطة للجيل الثاني في المهجر بحيث يحتفظ هؤلاء بتراثهم الثقافي وربطه ببلدهم الأصلي. تحديات الدبلوماسية الرقمية يكمن أحد أكبر التحديات في الدبلوماسية الرقمية في طبيعتها التحادثية. بعد هجرتهم عبر الإنترنت، أضطر الدبلوماسيون والمؤسسات الدبلوماسية إلى ذلك تتعامل مع الجمهور العام على الإنترنت وغير متوقع، في الواقع، الهجمات اللفظية وخطاب الكراهية ضد الدبلوماسيين جزءًا لا يتجزأ من الدبلوماسية الرقمية، بالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب أنشطة جمعيات التمويل الأصغر على الإنترنت في إثارة الجدل على الإنترنت. كان هذا هو الحال مع "Selfie"، أدناه التي نشرتها السيدة الأمريكية الأولى "ميشيل أوباما" في صورة السيلفي، يحمل أوباما علامة مع هاشتاج "أعيدوا بناتنا" ، مشيرًا إلى اختطاف حوالي (250) فتاة في المدرسة النيجيرية من قبل جماعة "بوكو حرام" الإسلامية. كان الهدف من "Selfie"هو إثارة اهتمام وسائل الإعلام بهذا الاختطاف والإشارة إلى أن إطلاق سراح الفتيات من أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. لكن ما تلا ذلك كان حملة وسائل الإعلام الاجتماعية من قبل مستخدمي "تويتر" الذين يشجبون السيدة الأولى. سرعان ما قام المستخدمون بتحميل صورهم الذاتية التي تحوي الهاشتاج "أعيدوا إليك الطائرات بدون طيار"، مع الإشارة إلى صلة إدارة أوباما بضربات الطائرات بدون طيار ضد الإرهابيين المشتبه بهم، وهكذا، جددت سيلفي أوباما مجددًا المحادثة عبر الإنترنت فيما يتعلق بالأخلاق الأمريكية في حربها على الإرهاب. يكمن التحدي الإضافي في حاجة جمعيات التمويل الأصغر إلى الحفاظ على امبراطورياتهم الدبلوماسية على الإنترنت؛ من أجل جذب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى حساباتهم، يجب على مؤسسات التمويل الأصغر إنشاء محتوى وسائط اجتماعية جذابة. من أجل وضع علامات تجارية لأمتهم، يجب على مؤسسات التمويل الأصغر التحدث مع الجمهور عبر الإنترنت والرد على الأسئلة والتعليقات. للتأثير على التغطية الإخبارية، يجب على مؤسسات التمويل الأصغر أن تتبع الصحفيين على الإنترنت، ومن أجل التنبؤ بالأحداث في الدول الأجنبية، يجب عليهم أتباع مؤسسات دبلوماسية أخرى. كل هذه تتطلب موارد كبيرة. ويصبح هذا التحدي واضحًا عندما يدرك المرء حجم أجهزة الديبلوماسية الرقمية التابعة لمؤسسات التمويل الأصغر.
وزارة الخارجية الأمريكية، على سبيل المثال، تدير إمبراطورية من حوالي (1000) من حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية، ومن الجدير بالذكر أيضًا أن الدبلوماسية الرقمية لا تمارس في فراغ. في الواقع، قد يتناقض محتوى "MFA" على الإنترنت مع محتوى آخر على الفور. على سبيل المثال، نشرت مجموعة حماس التي تسيطر على قطاع غزة مؤخرًا مقطع فيديو جديدًا على "يوتيوب"، يصور الحياة في غزة، كان هذا الفيديو جزءًا من حملة حماس الانتخابية، ولذلك صور غزة على أنها مدينة مزدحمة بها اقتصاد ناشئ وشواطئ جميلة وحدائق عامة كبيرة.
لكن فور صدور هذا الفيديو، استخدمه الدبلوماسيون الإسرائيليون للاستنتاج بأن حماس كانت تكذب في السنوات الأخيرة بتصوير غزة على أنها ضحية حصار عسكري إسرائيلي وحشي. هذا المثال يوضح أن الديبلوماسية الرقمية هي ساحة تنافسية يتفوق فيها كل من جمعيات التمويل الأصغر والدبلوماسيين على الجمهور واهتمام وسائل الإعلام بينما يحاولون تشويه سمعة بعضهم البعض.
الديبلوماسية الرقمية تعرض أيضًا بعض الصعوبات التقنية. أول هذه البرامج هي برامج "Bots"، التي تهدف إلى تقليد مستخدمي الإنترنت ونشر تعليقات وتعليقات معينة على "SNS"، ومواقع الويب. باستخدام "Bots"، يمكن لدولة واحدة أن تؤثر على خطاب وسائل الإعلام الاجتماعية في أخرى. على سبيل المثال، يُزعم أن روسيا تستخدم الروبوتات من أجل إنشاء سرب من الانتقادات عبر الإنترنت ضد المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، ومن ثم، فإن مستخدمي الإنترنت العاديين ، الذين يزورون مواقع التواصل الاجتماعي أو حتى الصحف الإلكترونية، سوف يحصلون على الانطباع بأن العديد في ألمانيا يعارضون المستشار وسياسات الهجرة الخاصة به. بهذه الطريقة، تقوم "Bots" بتحريف الخطاب عبر الإنترنت وتصور الناس للواقع.
الخوارزميات تقدم صعوبة إضافية. تعتمد جميع مواقع الشبكات الاجتماعية على الخوارزميات التي تهدف إلى تكييف تجربتنا عبر الإنترنت. على سبيل المثال، قد تكتشف الخوارزمية انتماءاتنا السياسية ورؤيتنا للعالم وحتى ميولنا الجنسية. الخوارزميات أكثر من تعرضنا في المقام الأول للمحتوى الذي يختص بآرائنا ومعتقداتنا. على هذا النحو، الخوارزميات هي في الواقع فقاعات تحدّ من معرفتنا للعالم. هذا تحدٍ كبير بالنسبة إلى جمعيات التمويل الأصغر والدبلوماسيين الذين يتطلعون إلى تغيير الطريقة التي ينظر بها لأمهم. إذا كان مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال، يميل إلى دعم قيام دولة فلسطينية، فمن غير المرجح أن يتعرض للمحتوى المنشور على الإنترنت من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية، وبالمثل، من غير المحتمل أن يتم تقديم مقالات حول المساعدات الأمريكية إلى سوريا لمستخدم وسائل الإعلام الاجتماعية الذي ينتقد الولايات المتحدة
في تغذية الفيسبوك له؛ ولذلك يتعين على الدبلوماسيين محاولة كسر هذه الفقاعات الخوارزمية، وهي مهمة أثبتت حتى الآن أنها أكثر إشكالية.
تعريف الدبلوماسية الرقمية: تهدف هذه المقالة إلى تقديم لمحة عن عالم الدبلوماسية الرقمية الناشئ. من خلال سلسلة من الأمثلة، كان الهدف أيضًا إثبات أن الدبلوماسية الرقمية هي ظاهرة عالمية. من نيروبي إلى دلهي، ومن ليما إلى أوتاوا، تتبنى كل من جمعيات التمويل الأصغر والدبلوماسيين الأدوات الرقمية. تقدم هذه العملية مكافآت كبيرة وتحديات كبيرة. أخيرًا ، يوضح المقال حقيقة أن الدبلوماسية الرقمية هي أكثر من مجرد التغريد. إنه تحول مفاهيمي في الممارسة الدبلوماسية يضع ويركز على التحدث مع السكان الأجانب. إنه تحول ثقافي يتطلب أن تشارك "MFA" المعلومات بدلاً من حمايتها. إنه تحول تكنولوجي يستلزم قيام الدبلوماسيين بتطوير مهارات رقمية تمتد من معرفة خوارزميات الوسائط الاجتماعية إلى كتابة برامج الكمبيوتر وتطبيقات الهواتف الذكية.
بالنسبة لبعض الدبلوماسيين، حان وقت الابتكار والتجريب، بالنسبة للآخرين، إنها صدمة ثقافية.
إن هذا الإدراك يتطلب تعريفًا للدبلوماسية الرقمية شامل ودقيق على حد سواء، وهذا أمر متفائل وحذر. وهكذا، تنتهي هذه المقالة بالتعريف التالي للدبلوماسية الرقمية، كان للتأثير الإيجابي والسالب للتأثير الرقمي على ممارسة الدبلوماسية على المستوى المؤسسي والشخصي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلف السيرة الذاتية: ايلان مانور طالب دكتوراه في جامعة أكسفورد. يركز بحثه على الطريقة التي تستخدم بها وزارات الخارجية وسائل التواصل الاجتماعي في أوقات الأزمات الجيوسياسية كتابه "هل نحن هناك بعد": لقد تم مؤخرًا نشر أهداف التمويل الأصغر وإمكانات الدبلوماسية الرقمية كجزء من وجهة نظر بريل للأبحاث في الدبلوماسية والسياسة الخارجية. نُشر مؤخرًا تحليله عن Selfie في أمريكا مع (Elad Segev) في Digital Diplomacy: Theory & Practice (Routledge). ساهم في مجلة لاهاي للدبلوماسية والشؤون العالمية. يدوّن على قضية الدبلوماسية الرقمية على:



#عمر_سلمان
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات
 

المقالات الاكثر قراءة