احدث المقالات

عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني

"عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني " مقال بقلم " حسين أكرم غويلي "       أعلم بأن ما سأكتبه لن يُغير شيئاً مم...

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر نقدي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر نقدي. إظهار كافة الرسائل

09‏/09‏/2019

النجاح الذي يُقصينا


الكاتبة: ريام الربيعي




"النجاح الذي يُقصينا"

        يحدث أنْ نتغير كثيراً، أنْ نُرفض ونَرفُض، أن نتلقى الصدمات تلو الأخرى، يحدث أيضاً أنْ تتلقفُنا يد الحرب لتصنع منّا أُناساً آخرين، وأتعس ما يمكن أن يحدث هو أنْ يُقصينا الإنجاز الذي طالما سعينا لأجلهِ بكل ما أوتينا من قوة وطموح.
"Rebel in the rye"،"مقاتل في حقل الشوفان"؛ الفيلم الذي يتحدث عن سيرة حياة الكاتب والروائي الأميركي "جيروم ديفيد سالينجر"، صاحب رواية "الحارس في حقل الشوفان" الصادرة عام (1951م)، والتي حصدت شهرةً واسعةً جداً، وبيع منها (65) مليون نسخة.

      لُقبت بالرواية التي أقصت صاحبها، إذ جعلت هذه الرواية الكاتب "جي. دي. سالينجر" يترك المدينة ويعيش منعزلاً في بيتٍ ريفيٍ في "نيوهامشير" لمدةٍ طويلةٍ جداً، حتى وفاته في يناير (2010م) عن عمر (91) عام.
الفيلم جميل وممتع، بتحدثه عن حياة الكاتب والتقلبات الكبيرة التي رافقتها، رغم الطاقة السلبية التي تبثها حياة الكاتب بشكل عام.

     المُشاهد للفيلم سيلاحظ أنه أمام حالة قد تتكرر كثيراً في المجتمع، وقد تحدث معهُ ومعنا شخصياً، إذ يحدث أنْ نسعَ في مجالٍ معينٍ، فتجدنا نبذل قصارى جهدنا للوصلِ إلى شيءٍ ما، أو النجاح في مجالٍ ما، أو اكتساب صفةٍ ما، فنجتهد، ونُخذل، ونتلقى الصفعات تباعاً، ونستقبل أنواع التنمر والازدراء كافة، دون أنْ نكفَّ عن هدفنا، لكنّنا ما إنْ نصل للنجاح الذي كنا نرجوه أو نرجو حتى الرُبع منه، فإنّنا نُصاب بردةِ فعلٍ غريبةٍ، فتَرانا ننبذ الشُهرة التي حَلمنا بها ليالٍ طِوال، ونتوارى عن العيون التي طالما رغِبنا أنْ نسير الخيلاء أمامها، بل إنّنا قد ننفر أشكال المتعة والرفاهية كافة، التي يُغدقها علينا هذا النجاح، وننزوي بعيداً؛ كما فعل هذا الكاتب الأمريكي حين هجر المدينة وأعتزل في الريف حتى نهاية حياته، بعد نجاح روايته الأولى، بل إنَّه أعتزل حتى النشر بعدها.

تُرى ما الذي يَجعلُنا نُصاب بمثل هذا الأمر؟!
أهو الخوف من فكرة أننا قد لا نُحقق النجاح الذي حققناه في قادم التجارب، وهو ما ينعكس سلباً على نجاحنا الأول والمُدوّي، ويفتح الباب واسعاً للانتقاد، بل الأسوأ فأنه قد يفتح بابَ الشكِ على مِصراعيهِ فيما يَخص قُدراتنا وإمكانياتنا؛ والتي تجلّت في نجاحِنا الأول، وخاصة إذا ما كان نجاحاً ساحقاً، وهذا ما طال بشكل أو بآخر الكاتب "جيروم ديفيد سالينجر"، لذا نعكف على الحِفاظ على ما تحقق؟، أم إنّنا نأخذ السعي لنجاحٍ ما، على إنَّه نزوةٍ وتحدٍ للذاتِ، ما إنْ نُحققهُ حتى نفقد الشغف فيه تماماً، أو ربما يكون الأمر مُرتبطاً بما قاسيناه من ألمٍ، وتعبٍ، وانتقاصٍ، خلالَ مسيرتنا لتحقيق هذا النجاح، الأمر الذي أفقدنا لذته ولذة التمتع بتبعاته، وأيضاً قد يكون الأمر مرتبطاً بالحالةِ النفسيةِ للشخصِ صاحبَ النجاحِ، فقد يكون قاسى الكثير في حياته، ممّا جعله لا يُحسن التعاطي مع ما حققه، ويجعله يعزف عن إكمال مسيرته في هذا المجال.

     أيَّاً كانت الأسباب، فإنَّ مثل هذه الحالات ستترك أثراً سلبياً وإحباطاً كبيراً لمتتبعي هؤلاء الأشخاص، أو السامعين بقِصصهم، أو أولئك الساعين في ذاتِ مجالاتهم، أو حتى كل من يسعى للنجاح في مجالٍ ما، فإنه حين يقرأ، أو يسمع، أو يشاهد القصص التي تستعرض هكذا حالات، فإنَّه لا بدَّ أنْ يُصاب بخيبةٍ عميقةٍ قد تحبطه وتحط من عزيمته.
لذا لا بدَّ أنْ يكون إيماننا بأنفسنا كبيراً، وأنْ نتتبع شخصيات لها مسارات تبعث فينا الأمل والطموح، وأنْ ننظر لهذه الحالات ذات النجاح المبتور، إنْ صحَّ التعبير، على إنَّها حالاتٍ فرديةٍ تُمثل أصحابها، وأنْ نلتمس العذر لبعضها لما يكون قد صادفهم من ظروفٍ وأحداثٍ حينها، كما في مثالنا المذكور عن الكاتب الأمريكي الذي خسر حبيبته "أونا أونيل"؛ بشكل مفاجئ وقاسي حين علم بخبر زواجها من الممثل الكوميدي "تشارلي تشابلن"، الذي يكبرها ب (٣٦) عام؛ صدفةً عندما كان في أحد معسكرات الحرب العالمية الثانية؛ فوقع بصره على صحيفة تحمل الخبر كانت بيد أحد الجنود، ما أصابه بصدمةٍ كبيرةٍ؛ وجعله محط سخرية من قبل الجنود في المعسكر، بالإضافة لمشاركته في معارك الحرب العالمية الثانية، وما ترسخ في مخيلته من مشاهد الموت والرعب، وهو ما كان له بالغ الأثر في نفسه، فبالكاد أستطاع أن يتخلص من طيف الحرب الذي كان يلاحقه دائماً، وغيرها من الأمور التي قاساها خلال فترة شبابه.

     أخيراً يجب أن نصنع لأنفسنا مسارات خاصة بنا، وأنْ نسعى لتحقيق ذواتنا بطريقة تُليق بنا، وأن نشحذ هممنا بقراءة سِيَر الشخصيات الناجحة والمؤثرة التي تُرَصع صفحات التاريخ، وأن نجعل منها قدوة لنا في طريقِنا للنجاح.

#ريام_الربيعي
#كُتّاب_سومريون

19‏/07‏/2019

الفيلسوف توماس هوبز من منظورٍ آخر


الكاتب: عبد الله ناهض



"الفيلسوف توماس هوبز من منظورٍ آخر"

     أحيانًا، يخطئ قارئ، وباحث ما في فهم طروحات فيلسوف محدد، وهذا الفهم الخاطئ يؤدي إلى إنتاج طروحات خاطئة ناتجة عن سوء قراءة أفكار الفيلسوف المقصود بالدراسة، ولعلّ (توماس هوبز) يعد من بين أبرز الفلاسفة الذين فهمت أفكارهم وتصوراتهم بشكل مغاير عما أرادوه وبينوه مما أحدث لغطًا كبيرًا حوله؛ إذ دائمًا ما أُلصقت به فكرة التنظير للاستبداد، وهي خاطئة، وسنأتي على توضيح هذا الخطأ تباعًا، فإذا ما سألنا عنه غالب المختصين في الفلسفة، أو العلوم السياسية، أو علم الاجتماع؛ سيجيبك ببساطة إنه فيلسوف الاستبداد، والسلطة المطلقة!، وفي مقالنا هذا سنحاول قدر الإمكان شرح فكرة، ومعنى "السلطة المطلقة" لديه، فضلًا عن ما أسماها "حالة الطبيعة ما قبل الدولة"، التي تطرق إليها في أبرز كتبه، وأهمها (الليفاثان)، الذين أصدره سنة (1651م).

     ولد (توماس هوبز)، سنة (1588م) في إنجلترا، وتوفي سنة (1679م)، وشاءت الأقدار أن تكون الفترة التي عاصرها، مليئة بالأحداث السياسية الجسام التي مرت بها بلاده، لعل أبرزها الصراع ما بين الملك والبرلمان، وكذلك الكنيسة التي أدت إلى دخولها في نفق الحرب الأهلية، وانعدام الاستقرار وانتشار الفوضى، وكان ينظر إلى هذا الحال من منظار الفيلسوف الذي جلّ همّه العمل على إيجاد الصيغة المناسبة التي تكفل إنهاء ما تمر به بلاده من فوضى، وانعدامًا لسلطة الدولة، والتي أطلق عليها تسمية (حالة الطبيعة)، وعنى منها أن الإنسان في هذه الحالة وهي ما قبل الدولة، هو عدوٌ لأخيه الإنسان، بمعنى أدق وكمثال توضيحي: إن فردًا معينًا لديه خصومة مع فردٍ آخرٍ سيلجأ إلى قتله ربما دون أدنا رادع، أو أي نوع من الأذى الذي قد يسببه له عدا القتل، بالتالي في ظل هذه البيئة؛ سيكون الكل متربصٌ بالكل، والكل سيخشى الكل؛ مما يؤدي إلى سيادة الخوف، والفوضى بدلًا عن الأمن، والاستقرار، وسيادة القانون.

      هكذا، وبعد أن يصل الناس إلى مرحلة خطيرة من اللاأمن، واللااستقرار، وعدم ضمانهم تحقيق أبسط مصالحهم، في ظل سيادة شريعة الغاب، والقوي يأكل الضعيف، يرى (توماس هوبز): أنهم وبعد أن يأخذ منهم الخوف، والتعب، والإرهاق، والإنهاك مأخذًا، سيصلون إلى مرحلة ضرورة التوافق فيما بينهم حول صيغة معينة تكفل عيشهم المشترك، وأمنهم الجماعي هذه الصيغة أطلق عليها تسمية (العقد الاجتماعي)، الذي بمقتضاه يتنازل المحكومون عن حرياتهم كافة للحاكم (السلطة المطلقة)، ذلك في سبيل تمكين الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الخوف، والفوضى السائدة في مرحلة ما قبل الدولة (حالة الطبيعة)، ويوضح أن الحاكم في مثل هذه الحالة ليس ملزمًا بأية تعهدات اتجاه من يحكمهم، فهم طواعية، وبمحض إرادتهم تنازلوا عن حرياتهم، وحقوقهم لمن يحكمهم في سبيل ضمان أمنهم، ومصالحهم وبذا يمثل هذا العقد بين الجانبين انتقال من حالة الطبيعة، والحرية المطلقة، إلى مرحلة قيام سلطة الدولة، والقانون المدني المقيد للحريات الطبيعية.

      بعد أن أوضحنا سالفًا، ما تعنيه فكرة حالة الطبيعة، والعقد الاجتماعي في فكر (توماس هوبز)؛ نصل إلى ما يعد من وجهة نظرنا أهم ما أثار الإشكال في فلسفته؛ ونقصد هنا حديثه عن "السلطة المطلقة"، إذ فهمها الكثير كما أشرنا سابقًا على إنها تعني حكم الاستبداد، والطغيان وكثيرًا ما تم ربطه بهما، إلّا أنَّ القارئ لكتابه الليفاثان سيجد عكس ذلك تمامًا، إذ هو لم يقصد الاستبداد، وحكم الفرد عند حديثه عن هذه الجزئية؛ وإنما قصد عبر طرحها، سلطة الدولة المطلقة، وقوتها الشاملة حتى أنه قد أكدّ في كتابه إنها قد يمسكها حاكم فرد وهنا يسمى حكمًا ملكيًا، أو قد تسمكها نخبة وهنا يسمى الحكم حكمًا أرستقراطيًا، أو يكون تحت حكم الشعب أي حكمًا ديمقراطيًا وفي ذلك يقول ((فأي شخص يأمر ويؤسس السياسة بصفته المؤسس الأول لدولة معينة أكان النظام (ملكيًا، أرستقراطيًا، ديمقراطيًا) يجب بالضرورة أن يتمتع بالسلطة المطلقة على الشعب طوال مدة عمله)) (1)، وكذلك يقول ((بينما رضا البشر ناتجٌ عن اتفاقية، وهو أملٌ مصطنع، لا عجب بالتالي أن يكون المطلوب شيئًا آخرًا إلى جانب هذه الاتفاقية بغية جعل رضاهم مستقرًا ومستمرًا هذا الشيء هو: السلطة المشتركة التي تؤمن انضباطهم وتوجههم نحو الخير العام))، ويضيف ((أما الوسيلة الوحيدة لإنشاء هذه السلطة المشتركة، القادرة على الدفاع عن البشر في وجه احتياجات الغرباء، والإساءات المرتكبة بحق بعضهم، وحمايتهم حتى يتمكنوا من الاكتفاء والشعور بالرضا بواسطة صناعتهم الخاصة وثمار الأرض، فتكمن في جمع كل قوتهم وقدرتهم باتجاه شخصًا أو مجموعة أشخاص، تستطيع بغالبية الأصوات، حصر إراداتهم كافة في إرادة واحدة؛ مما يعني: تعيين شخص، أو مجموعة أشخاص بغية حمل شخصهم)) (2).
لذلك كان جل همّه ترسيخ حكم، وسلطان الدولة، وفرض هيمنتها، وهبيتها دون المساس بها من قبل أيّة شخصية، أو فئة كانت كي لا تعم الفوضى بالتالي تنهار الدولة، ويرجع المجتمع إلى ما كان عليه أي حالة الطبيعة، وإذا ما رجعنا إلى الدول الغربية نجد أن جلها، بالضرورة ذات أنظمة سياسية مطلقة ليست بمعناها الاستبدادي؛ وإنما بمعنى مدى قوة قوانينها، ومدى التزام المحكومين بها، ومدى قوة مؤسسات الدولة، فهي مطلقة من ناحية السيطرة على الأوضاع، وتأمين الناس أيًّا كان نوع النظام (ملكيًا، أرستقراطيًا، ديمقراطيًا)، وهذا هو جوهر ما يريده (توماس هوبز) من فكرة (السلطة المطلقة).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): توماس هوبز، الليفاثان: الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة، ترجمة: ديانا حرب- بشرى صعب، مراجعة وتقديم: رضوان السيد، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث "كلمة"، أبو ظبي، 2014، ص461.
(2): المصدر نفسه، ص179.

#عبد_الله_ناهض
#كُتّاب_سومريون

الاتكال على الخُرافة


الكاتبة: علا الجبوري




"الاتكال على الخُرافة"

     على مر العصورِ والأزمنة، والخرافات والحكايات الشعبية تنتقل من جيلٍ إلى جيل دون وعي أو قاعدة منطقية تنظم انتقالها أو تُعرفنا بأصلها, فالتراث الشعبي مليءٌ بالخرافات وحكايات عن مصاصي الدماء والزونبي وآكلي لحوم البشر. ففي التراث العربي هناك "السعلوة"، والعفريت، وساحرة الأسطح، وأبو لسان،… وغيرها الكثير، حيث كانت تتخذها الجدات والأمهات وسيلةً لتمرير بعض القيم إلى الأبناء أو للتخويف أحياناً لتجنب الطفل فعل سلوك معين، وليس أفضل من إثارة الخيال لترسيخ الأفكار خصوصاً إذا كان لصاحبها أسلوب سردي متقن، وكذلك أسلوب إقناعي، إضافة إلى التهويل والتضخيم للشخصية الخيالة خاصةً إذا كان الراوي شخصاً موثوقاً بكلامه كالأم، أو الجدة، أو الأب؛ مما يجعلها أكثر تصديقاً من قبل الأطفال، وحتى الكبار من قليلي الوعي.
لا ينسَ أحدنا كمّ الإثارة والتشويق التي كانت تُثيرها فينا القصص القديمة والخيالية وحتى أفلام الكارتون الذي يروي قصص الخرافات من حول العالم مثل: كارتون (في جعبتي حكاية أو حكايات عالمية أو حكايات لا ننساها), فكلها مسلسلات كارتونية نقلت لنا تراث الدول المختلفة وحكاويها القديمة والأساطير التي كانت سائدة، والتي كان الناس يؤمنون بها إيماناً لا يدع مجالاً للشك, ولكن مع تطور الحياة وتقدمها وتطور العلم أصبحت هذه الأساطير والخرافات مجرد حكايات لما قبل النوم وليس شيئاً يجب تصديقه كما كان في السابق.

      للخُرافة أثر نفسي قوي جداً يظهر جلياً في أوقات الأزمات أو الحروب أو الظروف البيئية الصعبة، حيث يصبح من السهل تداولها وانتشارها لأنها تحمل عن الشخص أثقال الحياة وتدفعه لرمي همومه على عوامل خارجية ليس له سيطرة عليها، أو تحكم فيها مثل الاعتقاد بان الفشل في الحياة سببه الحسد، أو الحظ العاثر، أو أن المشاكل الزوجية سببها السحر والشعوذة، أو أن من يعيش في بلد تعمه الفوضى لن ينجح حتى لو سعى، مع إن للظروف تأثيراً على النجاح لكنه ليس أكثر من خمسة بالمئة من نسبة النجاح والدليل أن هناك شخصيات ناجحة كثيرة عاشت في ظروف صعبة لكنها حاربت ضعفها وغيرت وضعها مثل "أوبرا" و"نيفري"، لكن لدى البعض قول: أن حياتي تعيسة بسبب السحر أهون من أن يحاسب نفسه على ما يجعل حياته تعيسة ويحاول أن يجد الحل.

     ولكي نتعرف أكثر على الخُرافة يجب أن نوضح معناها حيث إنَّ الخُرافة: هي اعتقاد، أو قصة شهيرة، أو حدث غير حقيقي، أو نصف خيالي يرتبط بشخص، أو بعادة ما، أو هي قصة حقيقية نصف خيالية لا سيما تلك التي تشكل جزءاً من المذاهب الفكرية، وبالرغم إن الإنسان لا يصدق إلّا ما تراه عينيه؛ فهذا لا يعني إن رؤيته كاملة أو أن ما يراه حقيقيًا وصحيحاً، كما إن الرؤية لا تعني سلامة الاعتقاد. في الوقت الحاضر ومع ما نشهده من تقدم وتطور تكنولوجي أصبح من السهل انتشار الخرافات وتداولها سيما إن مواقع التواصل الاجتماعي لا توجد عليها رقابة أو أن المسؤولين عنها لا يحملون درجة عالية من الوعي التي تسمح لهم أن يفرقوا بين الخرافة والحقيقة، أو حتى يسعون إلى توجيه المجتمع إلى التفريق بينهم والحذر من الخرافة بوسائل وطرق علمية وربما أحياناً يروجون لخرافة ما لمصالح شخصية أو لأغراض التضليل والتشويه أو التحريف، وهذه المسؤولية تتحملها أيضاً وسائل الإعلام لما لها من دور كبير في التوعية والإرشاء والتوجيه الصحيح.
ومن الخُرافات التي شاع تداولها في الآونة الأخيرة هي: أن عمود كهرباء في أحدى مناطق بغداد يحقق الأماني لكل من طلب منه، أو أن دجالاً يمكنه علم الغيب وسره بارع، وخرافات الزواج لها حظ وفير من الإيمان بها من قبل شريحة كبيرة من الناس ومن مختلف الطبقات والمستويات، حيث نجد مهندسة تؤمن بأن حظ الجميلات رديء لأن غير الجميلات أخذنّه منهنّ! أيعقل أن تحمل المرأة الجمال والحظ معا ؟! أو أن مُدرسة تؤمن بأن الدعس على قدم العريس بيوم الزفاف سوف يجعل العروس تسيطر عليه، وكأنها تحتاج أن تدعس حتى تسيطر؟! أو رش الملح على العرسان ليلة الزفاف سوف يجلب لهم الحظ الجيد والحياة السعيدة، وكأن المشاكل سوف تخاف من الملح وتذهب بعيدًا عن حياتهم؟! والإيمان بها ليس حكراً على شخصية دون غيرها؛ فحتى مع الوصول إلى مراتب عالية في العِلم فإن هناك أُناس يتأثرون بالخرافات ويؤمنون ولو بواحدة أو اثنتين منها. وهناك خرافة نذير الشؤم حيث شاع الإيمان بها كثيراً مثل: الاعتقاد بأن الحمامة إذا غردت بالقرب من البيت فإن مكروهاً سيحصل، أو أن البومة هي نذير شؤم لأنها تجلب النحس مع إن طائر البوم في الدول الأوربية هو نذير خير وفي ألمانيا تحديداً يُعتبر دليل على الحكمة لان آلهة الحكمة لديهم وهي أثينا كانت تحمل البومة على كتفها لذلك أصبحت البومة رمزاً للحكمة. كما إن لدى العرب خرافة الحذاء المقلوب الذي يطرد الملائكة من البيت وهذا فيه ذنب كبير لانهم يربطون الملائكة وتقديرهم بشيء يوضع بالرجال؛ مما يجعل الخرافات أمراً خطراً قد يتسبب بانهيار الحياة أو الموت في بعض الأحيان هو التسليم بها وكأنها أمراً واقعاً صحيحاً لا يقبل الشك. وفي علم النفس المعتقدات هي التي تشكل حياتنا الخارجية فكل ما نعتقد به سنجده متمثل بحياتنا بشكل أو بآخر ربما بموقف، أو بشخص، أو صفة، أو سلوك،… وهذا القول العلمي صحيح.
وفي الدين هناك ما يدل على صحته، حيث يُشير الحديث القدسي إلى ضرورة الانتباه إلى ما نعتقد وما نؤمن به، حيث يقول: (إنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، وأيضاً قول الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): (كل متوقع آتٍ)، وقول الله عز وجل: (والظانين بالله ظنَّ السوء عليهم دائرة السوء)، والدلائل القرآنية كثيرة. وهذا يدل على إن ما نؤمن به نجده بغض النظر كونه جيداً أم غير جيد؛ وعليه فإنَّ الخُرافات باتت تُشكل كثيراً من معتقداتنا؛ وبالتالي تتحكم بسلوكياتنا وينعكس تأثيرها على حياتنا في نهاية الأمر، فلا حمام يجلب النحس عند التوكل على الله ولا بومة تجعلنا نتشاءم ونحن واثقين في قضاء الله ولا سحر يؤذينا إلا بأمر الله ولا حسد يؤخرنا إذا أراد الله الكمال.

#علا_الجبوري
#كُتّاب_سومريون

المقالات الاكثر قراءة