احدث المقالات

عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني

"عراقُ الحضاراتِ سَيبقى وطني " مقال بقلم " حسين أكرم غويلي "       أعلم بأن ما سأكتبه لن يُغير شيئاً مم...

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليل سياسي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليل سياسي. إظهار كافة الرسائل

03‏/02‏/2019

فنزويلا للأمريكيين

الكاتب: عبد الله ناهض

"فنزويلا للأمريكيين"

       قد يثير هذا العنوان استفهام القارئ، إذ ماذا يعني "فنزويلا للأمريكيين"؟، باختصار أنني استوحيته من إحدى المبادئ، التي حكمت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ردحًا من الزمن، ولا سيما تلك الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية، يختصر هذا المبدأ بكلمتين "أمريكا للأمريكيين"، الذي يرتبط بالرئيس الأمريكي الأسبق(جيمس مونرو)، والذي تولى الرئاسة طيلة المدة الممتدة من(1817-1825)، وكانت الحجة من وراءه حماية أمريكا الشمالية، والجنوبية(نصف الكرة الغربي)، من التدخلات الخارجية الأوربية، حفاظًا على استقلال دولها حسبما يراه الأمريكان، إلّا أنَّ القضية أكبر من ذلك، إذ تتمثل في تعزيز الهيمنة السياسة، والاقتصادية، والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية على القارتين، باعتبارهما مجالًا حيويًا لها، إذ شهدتا عديد التدخلات العسكرية الأمريكية فيهما، تحت مختلف المبررات، من التدخل في الدومنيكان سنة(1905)، وفي نيكاراغوا سنة(1912)، وهاييتي سنة(1915)، إلى دعم الانقلابات في دول أمريكا اللاتينية، ولا سيما ضد الحكومات التي تتبنى توجهات تتعارض مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يوجد أشهر من دعمها لـ(أوغستو بينوشيه) الدكتاتور التشيلي، ضد الرئيس(سلفادور الليندي) المناهض لها، ذلك في سنة(1973). ابتغيت من هذه المقدمة، الدخول للهدف الرئيس من المقال وربطه قدر الإمكان مع مبدأ مونرو قدر الإمكان.

      تمر فنزويلا منذ مدة؛ بأزمة سياسية، واقتصادية أثرت بشكل كبير على البلاد، وبشكل رئيس على معيشة المواطن الفنزويلي البسيط، حقيقة تعكسها أرقام التضخم اللامعقولة التي وصلت إلى مليون بالمائة حسب ما صرح به صندوق النقد الدولي، فضلًا عن الانقسام السياسي الذي وصل إلى حد إعلان رئيس البرلمان الفنزويلي(خوان جوايدو)، نفس رئيسًا للبلاد من أمام المتظاهرين المناصرين له، في وقت وجود رئيس شرعي للبلاد وهو(نيكولاس مادورو)، الذي أعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية مدتها ست سنوات في(20 مايو 2018)، والتي رفضتها المعارضة الفنزويلية مدعية عدم شرعيتها، بسبب عمليات التزوير الكبيرة التي حصلت فيها حسب رؤيتها، التي رفضها الرئيس مادورو، مما يعني أن فنزويلا منقسمة بين رئيسين!، وهذا الأمر مشابه نوعًا ما لمّا حصل في ليبيا سنة(2011)، إذ أعلن في وقتها المجلس الوطني الانتقالي نفسه ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الليبي، في الوقت الذي كان في وجود(معمر القذافي) حاكمًا للبلاد، والذي أدى فيما بعد إلى تدخل حلف شمال الأطلسي، بطلب من المجلس الوطني الانتقالي، تحت مبرر حماية العشب الليبي...، فهل يفعل جوايدو كما فعل هذا المجلس في ليبيا؟.
أزمةٌ، لم تبتعد عنها ريشة الرسام الأمريكي، الذي سرعان ما أعلن اعترافه بجوايدو رئيسًا شرعيًا لفنزويلا، موقفا التي على عداء مع توجهات النظام السياسي الفنزويلي الذي ما زال يتبنى الاشتراكية كنهج اقتصادي، والمركزية الشديدة في إدارة البلاد، منذ أيام الرئيس الراحل(هوغو تشافيز)، وهو ما لا يريده الأمريكان، الذين يريدون بلاد مفتوحة على مصراعيها، من أجل نفاد شركاتها ورجال أعمالها إليها، وهذا لا يقتصر على فنزويلا فقط بل كل دول العالم، لا سيما وأن الأرض الفنزويلية تضم في باطنها ما يسيل له اللعاب الأمريكي، وهو الذهب الأسود(النفط)، إذ تبلغ احتياطيات فنزويلا منه قرابة(300) مليار برميل وهو الأضخم عالميًا، وبحكم موقعها الجغرافي القريب من الولايات المتحدة الأمريكية، يجعل من الأخيرة لا تتوانى عن محاولات السيطرة عليها، من أجل ضمان أمدادات الطاقة الفنزويلية، والتحكم بها، لذلك هي تفرض حصارًا اقتصاديًا شديدًا على فنزويلا من أجل كسر أرادتها المعارضة لها.
في الوقت ذاته، أعلنت كل من روسيا الاتحادية، والصين مساندتها للرئيس مادورو، حتى أنهما وقفتا بالضد من مشروع قرار أمريكي في مجلس الأمن الدولي، يدين النظام الفنزويلي، وهم أي الروس والصينيون لديهم أهداف عدة من موقفهم هذا أهمها:
1- الوقوف بوجه الهيمنة الأمريكية.
2- حماية النظام الفنزويلي حليفهم الأبرز في أمريكا اللاتينية.
3- الخشية على حجم المصالح الاقتصادية الروسية، والصينية في فنزويلا، والخوف من فقدانها إذا ما تمت الإطاحة بمادورو، ومجيء نظام سياسي معارض لسياساتهما، وهو ما تهدف إليه الولايات المتحدة الأمريكية.
إلّا أنَّ في الوقت ذاته أعلن جوايدو أن المصالح الروسية، والصينية في بلاده سيتم الحفاظ عليها، إذا ما أصبح رئيسًا فعليًا لفنزويلا، لكن هذا لا يكفي لا سيما وأنه مدعوم أمريكيًا، وهو أكثر ما يخشاه الروس، والصينيون، في الوقت ذاته ومن وجهة نظري المتواضعة في الأخير سيخضع الرئيس مادورو لحجم الضغوط المتزايدة على نظامه سواءً داخليًا أم خارجيًا، ومهما كانت الممانعة التي تبديانها روسيا الاتحادية، والصين لحماية مادورو، إلّا أنَّ عامل البعد الجغرافي له أثره، فضلًا عن الدعم الأمريكي اللامحدود للمعارضة الفنزويلية، لا سيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية متمسكة بخيار رحيل الرئيس مادورو، ولا توجد فرصة سانحة أفضل من هذه، حتى أن رئيسها(دونالد ترامب)، لوح بخيار التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا!، وهنا يعود مبدأ(أمريكا للأمريكيين) الذي نوهنا عنه سابقًا، وقد يكون بدعوة من جوايدو!، تحت مبرر حماية الشعب الفنزويلي كما حصل في ليبيا، والذي لجأت إليه في العديد من التدخلات العسكرية التي شنتها في الأمريكيتين، وهو العامل الأخر الذي يعطي لها الأفضلية على حساب روسيا، والصين، فبعد أن كان هذا المبدأ موجهًا ضد تدخلات القوى الأوربية، أصبح اليوم يستخدم ضد تدخلات الروس والصينيون، فضلًا عن ذلك فإن دول أمريكا اللاتينية تتماهى بشكلٍ أو بآخر مع الموقف الأمريكي، لا سيما وأنها وجهت دعوة لفنزويلا بشأن قبولها لمّا أسمتها بالمساعدات الإنسانية، في اجتماع عقد في العاصمة الأكوادورية(كيتو)، ذلك في شهر أيلول من العام(2018)، وموقفها هذا يعبر عن خشيتها المتزايدة من تزايد هجرة الفنزويليين باتجاه بلادهم بحثًا عن العمل والاستقرار، بسبب ما تمر به بلادهم من أوضاع اقتصادية صعبة، وفي الأخير فإن ما يحصل في فنزويلا، أو في سوريا، أو في مكان من بلاد العالم، ما هو إلّا صراع من أجل ترسيخ الهيمنة الأمريكية، في الوقت الذي تقف فيه بالضد من ذلك كل من روسيا الاتحادية، والصين، وهي جزءٌ من المخاض الذي يمر به النظام الدولي برمته منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في سنة(2003).
#عبد_الله_ناهض
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

25‏/12‏/2018

دواعي الانسحاب الأميركي من سوريا

الكاتب: عبد الله ناهض




"دواعي الانسحاب الأميركي من سوريا"

      هكذا إذًا ودون مقدمات، أعلن الرئيس الأميركي (دونالد ترامب)، انسحاب قوات بلاده المتواجدة على الأراضي السورية في (19/12/2018)، بعد ما عده انتفاء شرط تواجدها ألّا وهو؛ القضاء على تنظيم (داعش)، وهو الشرط الوحيد الذي تواجدت من أجله القوات الأميركية في سوريا. هذا القرار أثار زوبعة من المواقف المعارضة له، سواءً على الصعيد الداخلي والذي كان أبرزه استقالة وزير الدفاع الأميركي (جيمس ماتيس)، إذ عد أن هذا القرار سيؤدي إلى تزعزع ثقة حلفاء بلاده بها في المنطقة العربية، بسبب ما يرونه من مواقف أميركية تفسر على أنها تخلي عنهم، أما على الصعيد الخارجي فكان أبرز المتضررين، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية، والتي كانت هذه الخطوة بمثابة "طعنة في الظهر" بالنسبة لها إذا ما جاز لنا الوصف.
لكن، إذا ما أردنا تفسير أسباب هذا الانسحاب علينا الرجوع قبل كل شيء إلى الشعار الذي رفعه ترامب وهو "أميركا أولاً"، الذي يلخص به نهج إدارته، بالتالي فهو ينطلق في أي تحرك على الصعيد الخارجي من هذا الشعار، والذي أول ما نادى به في سنة(1991)، رئيس تحرير مجلة (Foreign Affairs) (ويليام هايلاند)، إذ يرى أن بلاده إذا ما أرادت بناء نظام عالمي جديد بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، ((فإن المكان الأول لتحقيق هذا الهدف هو الداخل عبر "وضع أميركا أولاً"))(1)، وهو ما سار عليه اليمين القومي الأميركي، الذي يعد ترامب من أنصاره، وعليه فإن أي قرار سيتخذه، سينطلق من هذه القاعدة، بالتالي يمكن القول إن إعلانه سحب قوات بلاده من سوريا راجع إلى جملة أسباب داخلية، وخارجية، وهنا سأركز على الجانب الخارجي تحديدًا فهو ما يهمني في مقالي هذا أكثر من الأسباب الداخلية.
ليس غريبًا أبدًا قرار ترامب هذا على الإطلاق، فإذا ما رجعنا إلى استراتيجيته للأمن القومي سيتأكد لنا دوافعه التي دعته لهذا الأمر وإن كان بطريقة غير مباشرة نستشفها من بين ثناياها، فأميركا اليوم ترى أن أبرز المخاطر المحدقة بها على الصعيد الخارجي، تتمثل في خطرين اثنين هما: خطر الصعود الصيني، وكذلك عودة روسيا، فإذا كانت الصين منافسها على الصعيد الاقتصادي، وكذلك ما تعده سرقة سافرة يمارسها التنين الصيني بحق الابتكارات الأميركية، فروسيا منافستها على الصعيد السياسي، والاستراتيجي، وقد تأكد لها ذلك بعد تدخلها في أوكرانيا وضمها لجزيرة القرم عام)2015)، وقبلها في جورجيا عام (2008)، فضلاً عن تدخلها العسكري المباشر في سوريا أيضًا كان في عام(2015)، دعمًا لحليفها (بشار الأسد)، هذا من غير الجهود الرامية التي تقودها كل من روسيا، والصين، والتي هدفها الدعوة لإقامة نظام عالمي قائم على التعددية القطبية، لا الأحادية القطبية، مما يعني تهديدًا حقيقيًا للزعامة الأميركية العالمية، أمام كل هذه المخاطر بالتأكيد لن تقف الولايات المتحدة الأميركية مكتوفة الأيدي، ولديها العديد من الأوراق القوية التي يمكن لها استخدامها للحد من تنامي هذه التحديات.
لذلك إن إعلان ترامب انسحاب قواته من سوريا، لم يكن من فراغ، بل هو في الحقيقة من أجل التفرغ لهذين الخطرين، ولا سيما الخطر الصيني، إذ يريد تركز جهوده صوب منطقة شرق آسيا، أو ما تسمى بمنطقة بحر الباسفيك، والمحيط الهادئ عمومًا، مع إعطاء دور أكبر لشركاء وحلفاء الولايات المتحدة الأميركية في منطقتنا، كتركيا، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، من أجل الاضطلاع بمهمة حلحلة مشكلات الشرق الأوسط، دون أن تتدخل أميركا بنفسها مباشرة، وما عليها إلا توفير الدعم لهم سواء سياسيًا، أم عسكريًا، وهذا ما يؤكد عليه ترامب دائمًا، إذ يدعو على الدوام حلفاء بلاده تحمل المزيد من المسؤوليات، والأعباء الدولية معها، فهي ليست راكبًا مجانيًا.
وكانت أولى خطوات ترامب التصعيدية أتجاه الصين هي: فرض المزيد من الرسوم الكمركية على البضائع الصينية الداخلة لبلاده، بغية تقليل عجز الميزان التجاري الذي بين البلدين، والذي تميل كفته لصالح الصين، إذ بلغت قيمة حجم الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة الأميركية لعام(2017)(505,470) مليار دولار، بينما الصادرات الأميركية إلى الصين بلغت(129,893) مليار دولار، مما يعني أن الميزان التجاري بينهما يميل لصالح الصين، بفارقًا كبيرًا مقداره(375,5) مليار دولار، ووصل حجم تلك الرسوم على الصين التي فرضها ترامب إلى(200) مليار دولار(2)، كذلك الوقوف ضد ما أسمته الولايات المتحدة الأميركية، السرقة التي تمارسها الصين بحق ابتكاراتها، إن هذه الأسباب وغيرها، تخفي ورائها حقيقة الخشية الأميركية من النهوض الصيني السريع واثق الخطوات، فالصين اليوم هي القطب الثاني عالميًا على المستوى الاقتصادي، وما هي إلا سنوات قلال إذا ما استمرت على هذه الوتيرة، حتى تصبح في المرتبة الأولى عالميًا اقتصاديًا على الأقل، مما يعني عمليًا إزاحة القطب الأميركي عن عرينه، الذي تسيده منذ الحرب العالمية الثانية.
لذلك تهدف الولايات المتحدة الأميركية ترشيد أعبائها الدولية، وتحميل الشركاء والحلفاء المزيد من المسؤوليات للتفرغ للتحديات الدولية الأكثر أهمية من تواجدها في سوريا، والذي يمكن ملؤه من قبل الحليف التركي، أو حتى الأكراد، بالتالي لم يبتعد ترامب كثيرًا عن استراتيجية سلفه السابق(باراك أوباما)، والتي أيضًا كانت تهدف إلى إعطاء الحلفاء المزيد من المسؤوليات الدولية، وربما يعد تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا عام(2011) أبرز مثال على ذلك، إذ يعي الأميركان أن العالم أكبر وأعقد من أن تتكفل بمسؤولياته لوحدها، وتأكد لهم ذلك بعد احتلالهم للعراق في سنة(2003).
ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): نقلاً عن: يحيى سعيد قاعود-علا عامر الجعب، وثيقة الأمن القومي الأمريكي (2017) قراءة تحليلية في استراتيجية ترامب، قراءات استراتيجية، العدد العشرون، السنة العاشرة، مركز التخطيط الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، أبريل (2018)، ص92.
(2): غولبين يلدريم: أمريكا تبحث عن خفض العجز التجاري "الضخم" مع الصين، وكالة الأناضول، 26/6/2018، على الموقع الإلكتروني:

#عبد_الله_ناهض
#اتحاد_الشباب_العراقي_لكتاب_المقالات

المقالات الاكثر قراءة